تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : اختلف العلماء – رحمهم الله تعالى – في تكرار مسح الرأس هل يثلث أم يقتصر على واحدة ؟ فذهب عطاء والإمام الشافعي إلى استحباب التثليث ، وذهب الجمهور إلى الاقتصار على المرة مستدلين بالأدلة المتواترة في صفة وضوئه - صلى الله عليه وسلم - ، فإن جميع من وصف وضوءه لم يذكر أنه ثلث مسح الرأس مع ذكرهم لتثليث بقية الأعضاء ، بل صرح بعضهم أنه مسح رأسه مرة واحدة كما في حديث عبد الله بن زيد عند البخاري وكما في حديث علي في صفة الوضوء وغير ذلك .

لكن قال الشافعية : سلمنا لكم ما تقولون لكن وردت زيادات في بعض هذه الأحاديث تفيد التثليث، فأخرج أبو داود من طريق عامر بن شقيق بن جمرة عن شقيق بن سلمة قال : (رأيت عثمان بن عفان غسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً ومسح رأسه ثلاثاً ثم قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل هذا ) .

قلنا : نعم فيه زيادة لكنها من طريق ضعيف فإن عامر بن شقيق الأسدي الكوفي هذا ضعفه ابن معين وقال أبو حاتم : ليس بالقوي وليس من أبي وائل بسبيل ، وقال الحافظ في التقريب : (لين الحديث) وقال الذهبي (صدق ضُعِّفْ) فمثل هذا في الحقيقة زيادته هذه لا تقبل لأنه ليس بثقة ، ونحن نتكلم عن زيادة الثقة ، بل حتى لو كان عامر هذا ثقة فإن زيادته هذه لا تقبل أيضاً لأنه خالف الثقات ، فإن جميع الثقات الذين رووا حديث عثمان ذكروا التثليث في جميع الأعضاء إلا الرأس فاتفاقهم هذا دليل على أنه ليس بمحفوظ ، فعلى تضعيفه تكون زيادته منكرة ، وعلى توثيقه تكون شاذة ، والله أعلم .

قال الشافعية : ورويت زيادة التثليث أيضاً عند الدارقطني من طريق صالح بن عبد الجبار حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أبيه عن عثمان بن عفان أنه توضأ بالمقاعد فذكر الحديث ، فذكر فيه التثليث في جميع الأعضاء .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٢١٢