تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : اختلف العلماء في الترتيب في الوضوء هل يجب أو لا ؟

على قولين : فقيل يجب وهو المشهور من مذهبنا ومذهب الشافعي واستدلوا على ذلك بأدلة منها وهو الذي يهمنا قوله - صلى الله عليه وسلم - (( إبدأوا بما بدأ الله به )) ولمسلم (( أبدأ بما بدأ الله به )) فدل هذا على وجوب البداءة بالشيء الذي بدأ الله به في الوضوء فقد بدأ بالوجه ثم باليدين إلى المرفقين ثم بمسح الرأس ثم بغسل الرجلين ، وقال الآخرون : كيف تستدلون بهذا الكلام وقد قاله - صلى الله عليه وسلم - في الحج لما دنا من الصفا قال (( أبدأ بما بدأ الله به )) فسببه الحج ونحن في الوضوء .

والجواب : أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فإن قوله (أبدأ بما) صيغة من صيغ العموم وهو (ما) بمعنى الذي فهو وإن قاله في الحج لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، وهذا هو القول الصحيح – أعني وجوب الترتيب في الوضوء مع القدرة – لهذا الدليل ولأدلة أخرى ليس هذا مجال بحثها ، والله أعلم .

ومنها : بيع العرايا هل يشترط فيه أن يكون لحاجة أو يجوز بلا حاجة ؟

فيه خلاف فقال بعضهم : يشترط الحاجة أي الحاجة إلى الرطب واستدلوا على ذلك بما رواه الشافعي في مختلف الحديث عن زيد بن ثابت أنه سمى رجالاً محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا نقد في أيديهم يبتاعون به رطباً ويأكلون مع الناس وعندهم فضول قوتهم من التمر فرخص لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر . قال الجمهور : بل الصواب عدم اشتراط الحاجة للأحاديث الصحيحة كحديث زيد بن ثابت وأبي هريرة في الصحيحين فإن فيها ذكر الترخيص من غير اشتراط الحاجة ، وأما الحديث الذي ذكرتموه فهو حديث ضعيف فقد أنكره محمد بن داود الظاهري على الشافعي ، وقال ابن حزم : "لم يذكر الشافعي له إسناداً فبطل " اهـ .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ١٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ١٨٣