تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقالوا : لو أن العبرة بعموم اللفظ وأن السبب لا دخل له في الحكم فإذاً يجوز إخراج صورة السبب من عموم الحكم ومثاله أن آية الظهار نزلت في أوس بن الصامت وزوجته ، والعبرة بعموم لفظها فإذاً يجوز إخراج أوس وزوجته من عموم لفظ الآية بالتخصيص .

قلنا : هذا هراء وخلط وليس بدليل يستحق الجواب ، ذلك لأن صورة السبب قطعية الدخول في الحكم ، إذاً الحكم نزل لعلاجها فكيف يقال بجواز إخراجها من الحكم والحكم إنما نزل لها أولاً ، ثم سلمنا أنه يجوز إخراجها لأنها بعض أفراد العام . فإنما يجوز ذلك إذا دل الدليل على تخصيصها ولا أعلم فيما اطلعت عليه أن هناك مخصصاً يخرج الأسباب عن أحكامها فإذاً إيرادهم هذا ليس بوارد وفرض نظري محض لا واقع له ألبتة فلا نشتغل به .

وقالوا أيضاً : لو لم يكن للسبب تأثير في الحكم لما تكلف الراوي نقل السبب مقروناً بحكمه ولاكتفى بنقل الحكم فقط ولم يشتغل بنقل السبب ، لكن لما نقله – أعني السبب مقروناً بالحكم – دل على أنه يرى ربط الحكم بالسبب .

قلنا : وهذا أيضاً كلام لا تحقيق فيه وذلك لأن نقل الراوي للسبب لا يلزم انحصاره فيما ذكرتموه بل لإرادة التوضيح فإن الأحكام يفهم المراد منها إذا عرفت أسبابها ، وكذلك لمعرفة التاريخ إذ لو أورد الحكم مباشرة لما علمنا التاريخ لكن لما نقل السبب اتضح ذلك وفي كثير من الأسباب الإشارة إلى التاريخ أو بعض الوقائع التي يستدل بها على التاريخ ، والعلم بالتاريخ من أنفع الأشياء في معرفة الناسخ والمنسوخ . وكذلك لبيان نعمة الله على عباده بالتفريج فالواقعة حصلت ولا يعرف حكم الله فيها والحرج حاصل بذلك ثم ينزل الحكم فيحصل الفرج فهذا موجب للشكر والحمد ، وغير ذلك من الفوائد فلماذا تحصرون فوائد نقل السبب في الذي قلتموه فقط .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ١٨٠