ومن الأدلة أيضاً : إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - على تعميم الأحكام الواردة على أسباب خاصة ، وذلك أن أكثر العمومات قد وردت على أسباب خاصة كآية الظهار فقد نزلت في أوس بن الصامت وزوجته ، وآيات اللعان نزلت في شأن عويمر العجلاني وزوجته وقيل أنها نزلت في هلال بن أمية وزوجته ، وآية السرقة أيضاً نزلت في سرقة رداء صفوان بن أمية إن صح ذلك ، وآية القذف نزلت في شأن عائشة رضي الله عنها والأمثلة كثيرة ، فالصحابة رضوان الله عليهم لم يقصروا هذه الأحكام على أصحابها ، بل قد عمموها وعملوا بها في غير من نزلت فيهم فكان ذلك منهم كالإجماع على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
ومن الأدلة أيضاً : ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - : " أن رجلاً من الأنصار قَبَّل امرأة لا تحل له فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فنزلت ﴿ إنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ﴾ فقال الرجل للنبي - صلى الله عليه وسلم - : ألي هذا وحدي يا رسول الله ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : ((بل لأمتي كلهم)) " ، ووجه الدلالة أن هذه الآية نزلت في ذلك السبب ومع ذلك فهي شاملة للأمة كلها بنص المصطفى - صلى الله عليه وسلم - مما يدل على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . وهو نص نبوي في محل النزاع .