ومنها : ركوب الهدي ، فقد ورد جواز ركوبه مطلقاً كما في حديث ((اركبها)) فقال الرجل إنها هدي ، فقال : ((اركبها)) فهذا فيه جواز ركوب الهدي هكذا مطلقاً ، لكن وقع في رواية مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للرجل : (( اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهراً )) فهذا قيد لجواز ركوب الهدي ، وهو إذا دعت لركوبه الحاجة والضرورة ، فهو قيد لابد من اعتباره ، فنقول : يجوز ركوب الهدي إذا دعت له الحاجة والضرورة فحملنا المطلق على المقيد للاتفاق في الحكم والسبب .
وبهذا ينتهي الكلام على هذه القاعدة العظيمة المهمة جداً ، فالذي ينبغي للطالب مراجعتها وإجادة التفريع عليها ، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه ، والله أعلم .
القاعدة الثانية عشرة
(القرآن اسم للنظم والمعنى معاً)
وهي من مُلَحِ القواعد الأصولية وأيسرها ، وإنما ذكرتها هنا من باب الترويح عن النفس ، وهي من أصول القواعد ، وذكرتها ليتعرف الطالب على أحكام الفروع المندرجة تحتها ، فقد كثر السؤال عن هذه الفروع فأحببت الإجابة عنها بالكلام على هذه القاعدة فأقول :
فأما القرآن فهو معروف وغني عن التعريف إلا أني أنبه هنا إلى قضية مهمة وهي أن القرآن هو المعجزة الكبرى التي أوتيها نبينا - صلى الله عليه وسلم - ، وأن إعجاز القرآن مستفاد من مجموع ألفاظه ومعانيه لا يستقل أحدها عن الآخر بالإعجاز ، وكلها أعني الألفاظ والمعاني من الله تعالى ، وعقيدتنا فيه أنه كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود ، وهذا القرآن له أحكام عندنا في شريعتنا كثيرة ، نذكرها في الفروع إن شاء الله تعالى .
والمراد بقولنا : (للنظم) هو العبارات الدالة على المعاني ، والمراد بقولنا : (والمعنى) أي مدلولات هذه الألفاظ .