تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : حديث عائشة في الفواسق الخمس التي تقتل في الحل والحرم ، فإن فيها "والغراب" هكذا مطلقاً ، لكن ورد في نفس الحديث في رواية لمسلم "والغراب الأبقع" فيحمل المطلق على المقيد ، ومن ادعى أن رواية الإطلاق أرجح لاتفاق الشيخين عليها فلم يصب ، لأنه لا تعارض أصلاً بينهما حتى نرجح ، إذ الجمع ممكن يحمل المطلق على المقيد وإذا أمكن الجمع فلا يصار إلى الترجيح ، والله أعلم .

ومنها : قضت السنة في المحرم أنه إن لم يجد نعلين فليلبس الخفين ، لكن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بلبس الخفين مطلقاً ومقيداً ، فأمر بلبسهما مطلقاً أي من غير قطع في حديث ابن عباسٍ وجابر رضي الله عنهما ، وورد لبسهما مقيداً بالقطع أي بقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين في حديث ابن عمر ، وسببهما واحد وحكمهما واحد ، فلا شك في بناء المطلق على المقيد هنا ، فنقول : المحرم إذا لم يجد النعلين فله أن يلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين ، وهذا الجمع هو الواجب بين هذه الأحاديث ، وهو أصح من مذهب من قال بأن القطع منسوخ لتأخير حديث ابن عباس وجابر وليس فيهما الأمر به ، لأننا نقول : قد تقرر في الأصول أنه إذا أمكن الجمع فلا تعارض ، وهنا يمكن الجمع بحمل المطلق على المقيد وخصوصاً مع الاتفاق في الحكم والسبب كما هنا ، ومجرد تأخر المطلق عن المقيد لا يضر ، كما أنه لم يضر تأخر العام على الخاص .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ١٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ١٥٣