تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واصطلاحاً : هو اللفظ المتناول لفردٍ شائعٍ في جنسه ، أي يدل على فردٍ واحدٍ ، لكن هذا الفرد ليس بمحددٍ ولا بمعين ، فليس بمتميزٍ من جملة أفراد جنسه فهو شائع فيها ، والمراد بقولنا (شائع) أي غير متميز ، وذلك كقولي : أكرم طالباً ، فبالطبع لا تفهم أني أمرتك بأن تكرم كل طالب ، وإنما فهمت مني الأمر بإكرام طالب واحدٍ فقط ، لكن ماهية هذا الطالب وصفاته وقيوده غير محددة فهو طالب من جملة الطلبة ، فلفظة (طالباً) لفظ مطلق لأنه يدل على فرد غير متميز عن جملة حقيقته ، وقال تعالى : ﴿ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ﴾ وهذا أمر بإعتاق رقبة ، فهي رقبة واحدة ، لكنها مطلقة شائعة في جنس الرقاب لا تتميز عنهم بشيء ، فلم يحدد لنا صفةً لهذه الرقبة تميزها عن جنس الرقاب ، وهكذا فالمطلق إذاً لا يفهم منه إلا تعيين الحقيقة لا تعيين الأفراد . وهذه الحقيقة التي دل عليها اللفظ مركبة من جملة أفراد ، واللفظ المطلق عين الحقيقة لكن لم يتعرض للأفراد بوصف ولا قيد فلذلك سمي مطلقاً ، لأنه ذكر الحقيقة منفكةً عن كل قيدٍ ، فأنت عرفت بقوله تعالى : ﴿ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ﴾ جنس المراد عتقه وهو الرقبة ، لكن أي رقبةٍ هي ، وبأي ديانةٍ تكون ، ومن أي الأجناس ، عربية أم أعجمية ، بيضاء أم سوداء ، صغيرة أم كبيرة ، ذكر أم أنثى ، كل ذلك لم يتعرض له النص بشيء وإنما ذكر لك لفظاً مطلقاً عن كل قيدٍ فهذا هو اللفظ المطلق ، وأما المقيد : فهو اللفظ الدال على شيءٍ معين باسمٍ أو صفةٍ ، كأسماء الأعلام مثلاً أو الإشارة أو المعرف بالألف واللام ونحوها ، كل ذلك يسمى مقيداً ، لأنه يدل على شيءٍ زائدٍ على مجرد الحقيقة ، فهو يذكر لك الحقيقة ويقيد لك الفرد الذي يريده منها باسمه أو صفته التي تميزه عن غيره من جملة أفراد هذه الحقيقة ، كقوله تعالى في كفارة قتل الخطأ : ﴿ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ﴾ فإنها هنا لم تذكر مطلقة كما ذكرت في كفارة الظهار ، بل قيدت بوصف

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ١٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ١٣٢