فإن قلتَ : فما حكم الفعل إذا كان مقروناً بأمرٍ قولي ؟ أقول : إذا كان فعله - صلى الله عليه وسلم - مقروناً بأمرٍ قولي فإنه يعطى حكم هذا القول وهو المراد بقولنا في القاعدة (ما لم تقترن) أي الأفعال (بقول فتفيد ما أفاد القول) أي فإن كان الأمر القولي يفيد الوجوب فإن الفعل أيضاً للوجوب ، وإن كان القول للاستحباب فالفعل للاستحباب .
ونذكر لك فروعاً على هذه القاعدة ، أعني قاعدة : الفعل إذا كان مقروناً بأمرٍ قولي فيعطى حكمه .
فمن الفروع : أفعال الصلاة من قيامٍ وقعود وسجود وركوع هي أفعال لكنها اقترنت بقوله - صلى الله عليه وسلم - ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وبأمره بها للمسيء صلاته ، فتكون هذه الأفعال لها حكم القول والقول هنا للوجوب فتكون واجبة أيضاً لاقترانها بأمر قولي واجب
ومنها : أفعال المناسك من رمي ووقوف بعرفة ومبيت بمزدلفة وطواف وسعي وحلقٍ ونحوها من المناسك ، هي أفعال لكنها اقترنت بأمر قولي في قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( خذوا عني مناسككم )) فتعطى هذه الأفعال حكم القول ، والقول هنا للوجوب فكذلك أيضاً هذه الأفعال لها حكم الوجوب ، لأنها اقترنت بأمر قولي واجب إلا ما دل الدليل على سبيته كطواف القدوم .
ومنها : ثبت عند ابن حبان وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بعد غروب الشمس ركعتين فهذا فعل ، لكن هذا الفعل اقترن بأمرٍ قولي وذلك في قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( صلوا قبل المغرب )) ثلاثاً ، فتعطى حكمه ، فنظرنا إلى هذا القول فوجدناه للاستحباب ، بدليل قوله في آخر الحديث ((لمن شاء)) كراهية أن يتخذها سنة ، أي عادة وطريقة ، فالقول يفيد الاستحباب فكذلك أيضاً الفعل يفيد الاستحباب ، لأنه اقترن بأمرٍ قولي يفيد الاستحباب.