ومنها : أن الصحابة رضوان الله عليهم اشتد نكيرهم جداً على من خالف الحديث ، من غير تفريق بين أن يكون المخالف هو الراوي أو غيره ، والوقائع كثيرة جداً ويكفيك فيها قول ابن عباس لما رأى الناس يأخذون بقول أبي بكرٍ وعمر في إنكار المتعة التي ثبتت عن المعصوم باللفظ الصريح قال قولته المشهورة : " يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وتقولون قال أبو بكرٍ وعمر " ، ولما روى بعضهم حديث النهي عن الخذف لمن رآه يخذف ، ثم لم ينزجر وخذف فقال له : " أحدثك عن رسول الله ولا تنتهي ، والله لا كلمتك أبداً " ، ولما حدث عمران بن حصين بحديث (الحياء خير كله) قال بشير بن سعد إننا نجد في بعض الكتب أو الحكمة أن منه سكينة ومنه ضعف ، فغضب عمران حتى احمرت عيناه وقال له : " ألا أراني أحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتعارض فيه " ، ولما حدث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله )) قال ابنه بلال والله لمنعهن ، فأقبل عليه عبد الله فسبه سباً عنيفاً بسبب هذه المخالفة وقال : " أحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتعارض فيه " .
والوقائع كثيرة يفيد مجموعها الإجماع على الإنكار على من خالف حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير تفريق بين الراوي وغيره ، إذاً نستفيد من هذا أن من خالف الحديث فإنه يشدد في الإنكار عليه سواءً كان الراوي أو غيره ، وما أنكر الصحابة على المخالفين للحديث إلا لحرمة الحديث وعظم مخالفة السنة ، فكيف نقدم رأي الراوي على روايته .