ومنها : أن الصحابي ليس بمعصوم فيجوز عليه الخطأ والغفلة عن روايته أو نسيانها أو اعتقاد معارضٍ راجحٍ لها ، وأما الرواية فهي خبر المعصوم الذي لا يجوز عليه الخطأ ولا الغفلة ولا الاضطراب في أمور التشريع فكيف تترك الرواية عن المعصوم ويُقدَّم عليها عمل غير المعصوم .
ومنها : أننا سوف نسأل يوم القيامة : ﴿ ماذا أجبتم المرسلين ﴾ أي كيف قابلتم أمرهم ونهيهم ، ولن نسأل عن متابعة أحدٍ من الناس ، ولذلك سنسأل يوم القيامة عن متابعة الرواية لا عن متابعة الرأي ، فكيف يقدم المكلف الشيء الذي لن يسأل عنه على الشيء الذي سيسأل عنه .
ومنها : أننا مأمورون بمتابعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في أقواله وأفعاله أمر وجوب في بعضها واستحبابٍ في بعضها ، ولسنا مأمورين بمتابعة أحدٍ من الناس – أياً كان – إلا فيما وافق الشريعة ولذلك أقوال المجتهدين إنما يلزم متابعتها إذا كانت موافقة للشريعة ، فكيف نقدم رأي من لسنا مأمورين باتباعه على هدي من أمرنا باتباعه والإقتداء به .
ومنها : أن أقوال الصحابة وأفعالهم على القول بأنها حجة كما هو القول الصحيح ، إنما تكون حجة إذا لم تخالف ما هو أقوى منها من عمل الشارع أو فعله ، فإذا خالفت وجب اطراحها ولا يجوز قبولها .
ومنها : أن العلماء اشترطوا ليكون قول الصحابي أو فعله حجة أن لا يخالفه صحابي آخر ، فإذا كان قبول قوله وفعله متوقفاً على عدم معارضة صحابي مثله فكيف إذا كان قوله وفعله معارضاً بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو فعله ، لاشك أن قوله وفعله حينئذٍ ليس بحجةٍ فكيف يقدم رأيه على روايته .