تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَاتَلَنِي , قَالَ: قَاتِلْهُ قَالَ: أَرَأَيْت إنْ قَتَلَنِي , قَالَ: فَأَنْتَ شَهِيدٌ , قَالَ: أَرَأَيْت إنْ قَتَلْته , قَالَ: هُوَ فِي النَّارِ} فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَفْضَلَ لَا يَبْذُلُهُ إنْ لَمْ يَحْرُمْ. وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي الْغَصْبِ: لَوْ قَتَلَ دَفْعًا عَنْ مَالِهِ قُتِلَ , وَلَوْ قَتَلَ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يُقْتَلْ , وَيَتَوَجَّهُ مَعَ ضَعْفِهِ حَمْلُهُ عَلَى الْيَسِيرِ , كَقَوْلِ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ , وَكَذَا دَاخِلَ مَنْزِلِ غَيْرِهِ مُتَلَصِّصًا , نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ إنْ ظَنَّ الْعَجْزَ عَنْ قِتَالِ اللُّصُوصِ وَإِنْ هُوَ أَعْطَاهُمْ يَدَهُ تَرَكُوهُ , رَجَوْت أَنْ لَهُ تَرْكُ قِتَالِهِمْ وَإِلَّا فَلْيَدْفَعْهُمْ مَا اسْتَطَاعَ , وَيَلْزَمُهُ عَنْ نَفْسِ غَيْرِهِ , لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ مِنْهُ إيثَارُ الشَّهَادَةِ , وَكَإِحْيَائِهِ بِبَذْلِ طَعَامِهِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ , وَاخْتَارَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ مَعَ ظَنِّ سَلَامَةِ الدَّافِعِ , وَكَذَا مَالُهُ مَعَ ظَنِّ سَلَامَتِهِمَا. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: يَجُوزُ وَإِلَّا حَرُمَ , وَقِيلَ جَوَازُهُ عَنْهُمَا وَعَنْ حُرْمَتِهِ رِوَايَتَانِ , نَقَلَ حَرْبٌ الْوَقْفَ فِي مَالِ غَيْرِهِ , وَنَقَلَ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ: لَا يُقَاتِلُهُ , لِأَنَّهُ لَمْ يُبَحْ لَهُ قَتْلُهُ لِمَالِ غَيْرِهِ , وَأَطْلَقَ فِي التَّبْصِرَةِ وَشَيْخُنَا لُزُومَهُ عَنْ مَالِ غَيْرِهِ , قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: فَإِنْ أَبَى أَعْلَمَ مَالِكَهُ , فَإِنْ عَجَزَ لَزِمَهُ إعَانَتُهُ.

وفي الزواجر (1):

بَابُ الصِّيَالِ (الْكَبِيرَةُ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ وَالسَّادِسَةُ وَالثَّمَانُونَ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةِ: الصِّيَالُ عَلَى مَعْصُومٍ لِإِرَادَةِ نَحْوِ قَتْلِهِ أَوْ أَخْذِ مَالِهِ أَوْ انْتِهَاكِ حُرْمَةِ بُضْعِهِ أَوْ لِإِرَادَةِ تَرْوِيعِهِ وَتَخْوِيفِهِ). أَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم: ﴿مَنْ أَشَارَ إلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ﴾. وَالشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ﴿إذَا تَوَجَّهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ﴾. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: ﴿إذَا الْمُسْلِمَانِ حَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَخِيهِ السِّلَاحَ فَهُمَا عَلَى حَرْفِ جَهَنَّمَ فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ دَخَلَاهَا جَمِيعًا قَالَ قُلْنَا أَوْ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ إنَّهُ قَدْ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ﴾. وَأَبُو دَاوُد وَآخَرُونَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ مِنْ طُرُقٍ: ﴿لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَوْ مُؤْمِنٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا﴾. قَالَ صلى الله عليه وسلم: ﴿لَمَّا مَزَحَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ مَعَ بَعْضِهِمْ فَأَخَذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ وَهُوَ نَائِمٌ إيهَامًا لَهُ أَنْ سُرِقَ﴾ وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى عِنْدَ الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيِّ وَأَبِي الشَّيْخِ ابْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِمَنْ فَعَلَ نَظِيرَ ذَلِكَ: ﴿لَا تُرَوِّعُوا الْمُسْلِمَ فَإِنَّ رَوْعَةَ الْمُسْلِمِ ظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾. وَالطَّبَرَانِيُّ أَنَّ ﴿رَجُلًا قَامَ وَنَسِيَ نَعْلَيْهِ فَأَخَذَهُمَا رَجُلٌ فَوَضَعَهُمَا تَحْتَهُ فَرَجَعَ الرَّجُلُ فَقَالَ نَعْلِي؟ فَقَالَ الْقَوْمُ: مَا رَأَيْنَاهُمَا فَقَالَ: هُوَ ذِهِ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: فَكَيْفَ بِرَوْعَةِ الْمُؤْمِنِ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّمَا صَنَعْته لَاعِبًا , فَقَالَ فَكَيْفَ بِرَوْعَةِ الْمُؤْمِنِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا﴾. وَالطَّبَرَانِيُّ: ﴿مَنْ أَخَافَ مُؤْمِنًا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُؤَمِّنَهُ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾. وَالطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو الشَّيْخِ: ﴿مَنْ نَظَرَ إلَى مُؤْمِنٍ أَوْ مُسْلِمٍ نَظْرَةً يُخِيفُهُ فِيهَا بِغَيْرِ حَقٍّ أَخَافَهُ اللَّهُ فِيهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. تَنْبِيهٌ: عَدُّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ هُوَ فِي الْأَخِيرَةِ صَرِيحُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ , وَمَا بَعْدَهُ وَفِيمَا قَبْلَهَا مَفْهُومٌ مِنْهُ بِالْأَوْلَى وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ , لَكِنْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّ

(1) الزواجر عن اقتراف الكبائر - (ج 3 / ص 139) -

تحريم تسليم المسلم للكفار والفجار · الصفحة ٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحريم تسليم المسلم للكفار والفجارص ٩٣