تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن هذه الأخبار ، ليس فيها أكثر من أنها قد أبيحت على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وقد ثبت من الأحاديث فيما تقدم بيانه أن الإباحة كانت مدة مخصوصة وهي ثلاثة أيام لقوم مخصوصين ، وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم دون من سواهم من الناس ، لعذر مخصوص ، وهو الإباحة على هذه الوجوه لا تجوز استدامته لكل حال ، والمخالف يبيح ذلك على الإطلاق فلم يكن له في هذه الأخبار دليل !

وأما قولهم : أجمع المسلمون على شرعية نكاح المتعة والإذن فيه في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بغير شبهة ثم ادعى نسخها ولم يثبت وقد ثبتت الإباحة.....

فالجواب :

إن تعريف الإجماع كما في كتب الأصول هو : اتفاق المجتهدين من هذه الأمة في عصر على حكم شرعي بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهذا لا ينعقد إلا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ........أما في حياته فهو المبين لحكم المسألة و قوله الحجة فيها ، فلا حاجة - من في عصره - إلى نظر أئمة الاجتهاد في مسألة وإجماعهم على حكمها .

وان قصدوا أن أهل العلم متفقون على أن المتعة رخص فيها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لظروف خاصة ثم حرّمت فاتفاقهم على الطرفين وليُسمّه المخالف بما أحب ، فان حكى الترخيص بلفظ الإجماع .

قيل : التحريم إجماع ، على أن لفظ الترخيص مؤذن التوقيت ، مشعر بأن هذا الحكم في طريقه إلى النسخ ...

وجواب آخر : إن الصحابة أجمعوا على تحريم هذا النكاح المسمى "متعة " .

قال الجصاص : وقد دللنا على ثبوت الحظر بعد الإباحة من ظاهر الكتاب والسنة وإجماع السلف ...ولا خلاف فيها بين الصدر الأول على ما بينا وقد اتفق فقهاء الأمصار مع ذلك على تحريمها ولا يختلفون (1).

(1) الجصاص في تفسيره 2/153

تحريم المتعة في الكتاب والسنة · الصفحة ١٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحريم المتعة في الكتاب والسنةص ١٦٩