وروى صدوقهم : قيل لأبي عبد الله: لم جعل في الزنا أربعة من الشهود وفي القتل شاهدين ؟ قال : إن الله أحل لكم المتعة وعلم أنها ستنكر عليكم فجعل أربعة الشهود احتياطا عليكم (1).
وروى أيضا : قال الصادق : " ليس منا من لم يؤمن بكرتنا ، ويستحل متعتنا (2).
والجواب عن الشبهة (19) :
قولهم : إن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد أباح المتعة لأصحابه ........
فالجواب :
يرد عليكم أن هذه " الإباحة " لأمر عارض ، يوم فتح مكة ، وهذا استثناء من أصل التحريم العام ، وقد ثبت قطعا نسخها ، بالأحاديث الصحيحة فنعود إلى الأصل ، وهو التحريم .... على أن ثمة تصريحا من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بتحريمها مؤبدا والى يوم القيامة ، وهذا إيذان
بأنه إذا تكرر السبب فلا يترتب عليه المسبب ، لأن النسخ أبدي وهو يمنع القول بالاستمرار ، ولو تجدد السبب ، استصحابا للحال فلا يجوز اللجوء إلى هذا الاستصحاب ، مادام قد قام الدليل على حكم التحريم على التأبيد ، على ما هو مقرر في علم الأصول ...على أن نسخ الحكم ، يوجب نسخ " العلة " التي اقتضته أيضا ، والعلة مظنة الحكمة ، كما هو معلوم ، ومعنى نسخها إلغاء الحكمة التي بنى عليها الحكم المنسوخ ، فلم تعُد ثمة " حكمة " بعد هذا الإلغاء أبدا ، ومن هنا قلنا ، لا يجوز تجدد الحكم بتجدد سببه .
وأما قولهم : إن المتعة كانت مباحة جائزة على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فمن ادعى أنه حرم ذلك احتاج إلى دليل .
فالجواب :
(1) في الفقيه 2/ 150 وفي العلل ص173 وفي المحاسن للبرقي ص330
(2) الوسائل من أبواب المتعة 14/438