إن السبب واضح وجلي لأدنى من له أدنى مسكة من عقل ، وهو أن هذه الآية المفترى عليها بزعمهم إنها في المتعة ، لا دخل لها بالمتعة إطلاقاً لا من قريب ولا من بعيد ، وهذا ما نصت عليه الآية كما أنزلها الله وبينه لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فلو كان الله شرع نكاح المتعة بالقرآن كما يدّعون لأثبت هذا الحرف أو هذه اللفظة " إلى أجل مسمى " في هذه الآية -المختلف حولها - ولما نسخ هذا الحرف من القرآن ولما اختلف اثنان حول الآية ، هذا يقول إنها في المتعة ! وذاك يقول إنها في النكاح الدائم .
وأما قولهم : انه قد استفاضت الرواية عن الصحابة والتابعين في أن الآية المذكورة نزلت في المتعة ...
فالجواب :
إن هذا من الكذب فان هذه الرواية غير مستفيضة بل آحادية ، كما وان هذه القراءة شاذة واليك بيان ذلك بالتفصيل :
1- إن هذه الرواية غير متواترة بل أحادية والقراءة شاذة بخلاف ما جاءت به مصاحف المسلمين.
قال ابن جرير الطبري في تفسيره ما نصه بالحرف الواحد : وأما ما روي عن أبيّ بن كعب وابن عباس من قراءتهما " فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى " فقراءة بخلاف ما جاءت به مصاحف المسلمين وغير جائز لأحد أن يلحق بكتاب الله شيئاً لم يأت الخبر القاطع العذر عمن لا يجوز خلافه(1) .
وقال القيسي في الإيضاح بعد أن ذكر قراءة ابن عباس وأبي بزيادة إلى أجل مسمى قال ص 222 ما نصه : ولا يجوز لأحد اليوم أن يقرأ بذلك ، لأنها قراءة على التفسير مخالفة للمصحف ، ولأن القرآن لا يؤخذ بأخبار الآحاد .(2)
(1) جامع البيان " 4/ 15
(2) الإيضاح ص 222