تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للسنة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستأنف الصلاة ولا أمر سرعان الناس الذين خرجوا من المسجد باستئنافها، ونقول لمن حده بما لم يطل الفصل، نقول له حدد لنا ذلك بزمن معين نعمل به، فإن قال ما وافق حاله وما فعله صلى الله عليه وسلم فليس بفصل طويل وما زاد على ذلك فطويل فنقول له: لم ترجعنا إلى شيء دقيق فإننا لا نعرف مقدار الزمن والوقت الذي استغرقه في دخوله لمنزله ثم خروجه وسواله للناس ولا نعرف مقدار الوقت الذي قام فيه إلى الخشبة المعروضة ... الخ ذلك فهذا فصل لكنه فصا لا نعرف زمنه حتى نقيس عليه غيره، وأعراف الناس تختلف في طول الفصل وقصره فهذا مما لا يكاد ينضبط، بل نقول فوق ذلك كله: إن الاعتبار بطول الفصل وقصره ليس له مستند شرعي وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما فصل بين الصلاة وإتمامها وسجودها لم يقل إني سجدت وأتممت لأن الفصل قصير لكن إذا طال الفصل فاستأنفوا، فإنه لو قال ذلك لقلنا سمعنا وأطعنا لكن لما لم يقله مع شدة الحاجة إليه وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز لما لم يقله دل ذلك على عدم اعتباره، إذ لو كان معتبراً في البناء أو الاستئناف لذكره لأنه في مقام التشريع صلى الله عليه وسلم، فلهذا ولغيره مم بين مع التأمل رجحنا ما مضى، فإن قلت: هذا فيما إذا تركه سهواً لكن ما الحكم لو تركه عمداً أي تعمد تركه فأقول: إن سجود السهو مأمور به لجبر خلل في الصلاة حصل في أثنائها إما بزيادة و إما بنقص وإما بشك فالنبي صلى الله غليه وسلم أمر به وداوم على فعله، فإذا ترك الإنسان السجود عمداً فكان ترك جزءاً من أجزائها ومن ترك شيئاً من أجزائها عمداً فإنها تبطل بذلك، كمن ترك الصلاة عمداً حتى خرج وقتها فإنه لا يشرع له قضاؤها لأن العبادة المؤقتة بوقت تفوت بفوات وقتها عمداً لا سهواً ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالسجدتين بعد السلام فيما سجوده بعد السلام فقال "فليتحرا الصواب وليتم عليه ثم يسلم ثم يسجد " وأمر بالسجدتين قبل السلام في آخر

تحقيق ضوابط سجود السهو في الصلاة · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحقيق ضوابط سجود السهو في الصلاةص ٣٢