والحمد لله منذ أن اطلعت على أفكار هذا الحزب وعلى آرائه ونظرياته الفلسفية قديماً، لم يكن لدي أي شبهة أو شك في أن من ينتمي إلى هذا الحزب وهو عارف وعالم بعقيدته كافر مرتد لا حظ له في الإسلام وإن صلّى وصام وزعم أنه مسلم! فكيف وهم يحاربون الصلاة والصيام والتقوى والجهاد؟!
كتبت ذلك في كتاب العلمانية قبل حوالي ثلاث عشرة سنة، وكلكم أو أكثركم قد قرأه أو رآه، وتحدثت عن ذلك مراراً، ولكن أذكركم لعلكم ترجعون إليها ولمن لم يكن منكم حاضراً: عندما هلك ميشيل عفلق منظّر الحزب ببغداد عند التلميذ البار، ومات ذلك المعلم الخبيث المجرم, أشيع مما أشيع أنه أسلم أو أنه يريد أن يسلم، فعلقت على ذلك تعليقاً طويلاً، وقلت مما قلت: '' إنه من خلال العقيدة التي نحن -والحمد لله- متمسكون بها وقرأناها وتعلمناها ونعلمها, نعتقد جزماً أن هؤلاء البعثيين مرتدون كفرة، وأنه من انتقل من النصارى مثل ميشيل عفلق أو طارق عزيز أو أمثالهم، من انتقل من النصرانية إلى البعثية فإنه لا يقر على ذلك، وقد نقض العهد والذمة التي مع المسلمين.
لأنه كما نص العلماء إذا انتقل الإنسان من المجوسية أو من الدهرية أو من أي مبدأ من مبادئ الشرك كالهندوسية أو البوذية إلى دين من أديان أهل الكتاب، أقر على ذلك وإن كان كفراً لا يقبل؛ لأنه انتقل من دينٍ إلى دين هو خير من دينه الذي كان عليه .. أما إذا انتقل من النصرانية أو اليهودية إلى أن يكون زنديقاً أو مجوسياً، فإنه لا يقر على ذلك .. '' فهؤلاء لا يقرون -مع أنهم نصارى كفار- على اعتناق البعثية؟! لا يقرون على تركهم النصرانية واعتناقهم للبعثية , فكيف يقر المسلم الذي يدعي أنه مسلم؟! أين الإسلام من هؤلاء القوم؟! قوم لا يحكمون بما أنزل الله!! لا يقام حد من حدود الله في ظل حكمهم أبداً!! أين هم من كتاب الله؟!