16
3
والشهيد أجره عند ربه عظيم ومنزلته في الجنة عالية مع النبيين والصديقين، ولقد
تمنى النبي - صلى الله عليه وسلم - الشهادة في سبيل الله في أكثر من موضع، وذلك لما يجده الشهيد عند
ربه من المنزلة والفضل العظيم الذي لا يخفى على كل مسلم.
ومع هذا البيان والوضوح في أمر الجهاد وحكمه، إلاّ أنه وجد في هذا الزمن أناس
لبس عليهم الأمر، فلعبوا بأدلة الجهاد وأحكامه فضلوا وأضلوا حيث رفعوا لواء
الفتنة والإرهاب بين المسلمين وعليهم في مواضع ليست من الجهاد في شيء،
وحسبوا بما صنعوا ألاّ تكون فتنة فعموا عن الحق وصموا كثيراً، وبهذا الصنيع
دنسوا شعيرة الإسلام وذروة سنامه، وصوروا للناس أن أعمالهم الدنيئة ضرباً من
الجهاد، والحق أنها ضرب من الفساد والإفساد.
ومن الألقاب الممتهنة لقب ((إخواني)) /
الذي يظهر لنا من ظاهر هذه الكلمة أنها نسبة إلى الأخوة التي بين المسلمين،
والمأمورين بها في قوله تعالى: ((إنما المؤمنون إخوة ... )) الحجرات، 10.
ولكن الواقع يحكي لنا عكس ذلك تماماً، فلو قدر لك – يوماً - أن تجالس أحد
الأشخاص المصابون بلوثة التصنيف المهين، لوجدته يفرق بين المسلمين،
ويوزعهم إلى فرق وأحزاب، فيضع فلان مع الحزب الفلاني، وفلان من الحزب
الفلاني وهكذا ... حتى يقول فلان من حزب (الإخوان المسلمين) أو ((إخواني))
على حد تعبيره.