تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهل تعلم جماهير المسلمين ما حقيقة الرضا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبياً ورسولاً؟ ومتى يصدق على المرء أنه رضي بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ورسالته؟!!!

إن حقيقة الرضا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبياً ورسولاً تتمثل في تصديق خبره جملة وعلى الغيب، والتزام هديه جملة وعلى الغيب، هذا هو مقتضى الإيمان بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ورسالته، فما آمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم -،وما ارتضى نبوته من كذّب بخبره أو ردًّ عليه شرعه لأن حقيقة الإيمان هي التصديق والانقياد. ومن لم يحصل في قلبه التصديق والانقياد فهو كافر بالله العظيم.

يقول ابن القيم- يرحمه الله-: وأما الرّضا بنبيه رسولاً: فيتضمن كمالَ الانقياد له والتسليم المطلق إليه، بحيث يكونُ (- صلى الله عليه وسلم -) أولى به من نفسه، فلا يتلقى الهدى إلا من مواقع كلماته، ولا يحاكِم إلا إليه، ولا يُحِّكم عليه غيره، ولا يرضى بحكمِ غيرهِ البتة، لا في شيء من أسماء الرب وصفاته وأفعاله، ولا في شيء من أذواق حقا~ق الإيمان ومقاماته، ولا في شيء من أحكام ظاهرة وباطنة، لا يرضى في ذلك بحكم غيره، ولا يرضى إلا بحكمه.

قال تعالى: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ (النساء 65).

قال ابن كثير- يرحمه الله-: (يقسم - تعالى- بنفسه الكريمة المقدّسة أنه لا يؤمن أحد حتى يُحّكم الرسول - صلى الله عليه وسلم - في جميع الأمور فما حكم به فهو الحقّ الذي يجب الانقياد له باطناً وظاهراً، ولهذا قال: ﴿ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ أي إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم فلا يجدون في أنفسهم حرجاً مما حكمت به وينقادون له في الظاهر والباطن فيسّلمون لذلك تسليماً كلياً من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة كما ورد في الحديث: (والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به). (1)

ويقول ابن القيم - يرحمه الله-: (فالرضا بالقضاء الديني الشرعي واجب، وهو أساس الإسلام وقاعدة الإيمان. فيجب على العبد أن يكون راضياً به بلا حرج، ولا منازعة ولا معارضة ولا اعتراض.

قال تعالى: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾.

فأقسم أنهم لا يؤمنوا حتى يحكِّموا رسوله، وحتى يرتفع الحرج عن نفوسهم من حكمه، وحتى يسلِّموا لحكمه تسليماً. وهذا حقيقة الرضا بحكمه.

فالتحكيم في مقام الإسلام، وانتفاء الحرج في مقام الإيمان، والتسليم في مقام الإحسان) (2).

(1) تفسير بن كثير1/ 250.

(2) مدارج السالكين لابن القيم 2/ 20.

تحكيم الشريعة وصلته بأصل الدين · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحكيم الشريعة وصلته بأصل الدينص ١٢