الوحدانية في الألوهية لله سبحانه، والرسالة لعبده ورسوله، ثم لم يتبع هذا الاعتقاد موجبه من الإجلال والإكرام، الذي هو حال في القلب يظهر أثره على الجوارح، بل قارنه الاستخفاف والتسفيه والازدراء بالقول أو بالفعل، كان وجود ذلك الاعتقاد كعدمه، وكان ذلك موجباً لفساد ذلك الاعتقاد ومزيلاً لما فيه من المنفعة والصلاح، إذ الاعتقادات الإيمانية تزكي النفوس وتصلحها فمتى لم توجب زكاة النفس ولا صلاحها، فما ذاك إلا لأنها لم ترسخ في القلب، ولم تصر صفة ونعتاً للنفس ولا صلاحاً) (1).
ومنها: طلب الحوائج من الموتى، والاستغاثة بهم والتوجه إليهم.
قال ابن القيم: (ومن أنواعه - أي الكفر الأكبر - طلب الحوائج من الموتى والاستغاثة بهم والتوجه إليهم، وهذا أصل شرك العالم، فإن الميت قد انقطع عمله، وهو لايملك لنفسه ضراً ولانفعاً، فضلاً عمن استغاث به، وسأله قضاء حاجته، أو سأله أن يشفع له إلى الله فيها وهذا من جهله بالشافع والمشفوع له عنده) (2).
المطلب الثالث: الكفر في الأعمال
لما كان مذهب سلف الأمة، وقول أئمتها في مسألة الإيمان ــ كما تقدم ــ أنه متضمن للقول والعمل والاعتقاد، كان الإخلال بأحدها إخلالاً بالإيمان، قد يذهب به بالكلية.
ودخول الأعمال في الإيمان متقرر عند سلف الأمة، قال الإمام إسماعيل بن محمد التيمي: (الإيمان في الشرع عبارة عن جميع الطاعات الباطنة والظاهرة) (3).
(1) الصارم المسلول: 375.
(2) مدارج السالكين: 1/ 346.
(3) الحجة في بيان المحجة: 1/ 403.