ومن كانت كفالته بسوء الأدب و التربية الفاسدة , شبّ هذا اليتيم كذلك !
ومن كانت كفالته على كتاب الله و على سنة رسول الله , كان اليتيم على كتاب الله و على سنة رسول الله , وهذا هو كافل اليتيم الحق الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث , وإن لم يشبّ اليتيم صالحا , و لكن الكفيل كان حريصا على ذلك فله الأجر لا شك إن شاء الله !
(2) أما المثال الثاني , أن زيد بن حارثة الذي روي أنه لما كان مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم خيره رسول الله ( ولاحظ أن ذلك قبل أن يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم نبيا ) بين أن يذهب مع والده أو أن يبقى معه .. فاختار البقاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن شئت فأقم عند ي و إن شئت فانطلق مع أبيك " قال : بل أقم عندك !... وهذه القصة رواها الطبراني و الهيثمي حسّنها في المجمع(1) و ذكرها بن إسحاق في السيرة , ولا يخفى ما في ذلك .. فلأن زيد رأى من خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم و خلق زوجته خديجه رضي الله عنها و تربى على يدي المصطفى و كان معه علي بن أبي طالب رضي الله عنه أيضا في المنزل .. فعلم أنه في بيت شريف ذو خلق رفيع لن يجد مثله فآثره على الرجوع مع أبوه , أي أحب أن يكون مولى في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن يكون حرا مع أبيه .
لذلك لم تكن أبدا كفالة اليتيم في الإسلام هي الإنفاق و التبرع و اللهو المباح و غير المباح .. نعم الكفالة المالية مطلوبة و لا ننكرها , ولكن هو جزء مكمّل وليس هو كل معنى الكفالة كما بينّا , والله تعالى أعلم .
قوله تعالى ﴿ وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً..﴾ الكهف 82
(1) 9\446)