تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي رواية للبخاري (1) " أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا " و أشار بالسبابة و الوسطى وفرج بينهما شيئا .

والمعنى يدل على شدة قرب المنزلة لكافل اليتيم من النبي صلى الله عليه وسلم , قال العلقمي في رواية " وفرج بينهما شيئا " فيه اشارة إلى أن بين درجة النبي صلى الله عليه وسلم وكافل اليتيم قدر تفاوت ما بين السبابة و الوسطى.

وفي رواية " كهاتين إذا اتقى " أي اتقى الله فيم يتعلق باليتيم , ويحتمل أن يكون المراد سرعة دخول الجنة و وعلو المرتبة . انتهى . قال ابن بطال : حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك . (عون المعبود(2) بتصرف.

و حتى توضح صورة الكفالة أكثر يحسن أن نذكّر بمثال من الشرع نبين فيه كيف تكون كفالة اليتيم خاصة و الكفالة بصفة عامة ..

(1) قال تعالى يحكي عن مريم ﴿ فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا و كفّلها زكريا ﴾

قال بن كثير رحمه الله في الآية : يخبر ربنا أنه تقبلها من أمها نذيرة و أنه أنبتها نباتا حسنا أي جعلها شكلا مليحا و منظرا بهيجا و يسر لها أسباب القبول و قرنها بالصالحين من عبادة تتعلم منهم العلم و الخير و الدين فلهذا قال ﴿ وكفلها زكريا ﴾ أي جعله كافلا لها . قال بن إسحق : وما ذلك إلا أنها كانت يتيمة .. ثم قال رحمه الله : و إنما قدّر الله كون زكريا كفلها لسعادتها لتقتبس منه علما جما نافعا وعملا صالحا .. و لأنه كان زوج خالتها على ما ذكره بن إسحاق و بن جرير و غيرهما .ا.هـ.

وهنا تكمن نكتة مهمة:

وهو أن اليتيم (المكفول) يتأثر تأثرا مباشرا بكافله و بشخصية كافله و مما يأخذه منه , لأنه يعتبر المعوّض له عن الأب , و الأم أحيانا, فيكون بمثابة الحياة له أو لها ...

لذلك : من كانت كفالته بالمال فقط شبّ هذا اليتيم حبيبا للمال , إلا من رحم الله !

(1) برقم 5304

(2) 14\45

تحفة اليتيم و اللقيط · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحفة اليتيم و اللقيطص ٣٦