وما وجد معه من مال فهو له و ينفق عليه منه أو ينفق عليه من وجده , أو ينفق عليه من بيت مال المسلمين (الحكومة):
فما وجد مع اللقيط من مال , أي مال , كأن يكون مربوطا به أو تحته .. الخ , فهو له و ينفق عليه منه .
وإن لم يوجد معه شيء وجب على من التقطه أن ينفق عليه لقوله تعالى ﴿ وتعاونوا على البر و التقوى ﴾ و قوله ﴿ ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ﴾ , وهنا اختلف أهل العلم في مسائل :
الأولى : هل ينفق عليه بإذن الحاكم أم لا يشترط إذن الحاكم ؟
على قولين , والحق أنه إذا وجد الطفل اللقيط , ولم يوجد معه مال خاصة , وجب أن ينفق عليه و لا ينتظر إذن الحاكم هنا , ثم بعد ذلك يجب على من وجد اللقيط أن يخبر السلطات به لأن السلطة قد توفر للقيط من هو أوفر خبرة و أكثر صيانة , هذا من ناحية و من ناحية أخرى لا تضيع حقوق هذا الطفل هملا .
وهذا اللقيط ينفق عليه من بيت المال , الحكومة , التي توفر لهم الآن ما يعرف بدور الرعاية و دور الأيتام , وهذا لا زم ولا شك .
أثر عمر رضي الله عنه أصل في معاملة اللقيط :
ويستدل على ذلك بما صحّ عن عمر رضي الله عنه , من طريق مالك عن ابن شهاب عن سنين أبي جميلة قال : أخذت منبوذا على عهد عمر رضي الله عنه فذكره عريفي لعمر رضي الله عنه فأرسل إلي و دعاني و العريف عنده , فلما رآني قال : عسى الغوير أبؤسا , فقال العريفي : إنه لا يتهم , فقال عمر : ما حملك على ما صنعت ؟ قلت : وجدت نفسا بمضيعة فأحببت أن يأجرني الله فيه , فقال : هو حر وولاؤه لك و علينا رضاعه , وفي رواية ولاؤه لك ونفقته من بيت المال . (المحلّى 8\369) وكذلك المجموع (16\202).