أما الأول : وهو مقدار النفقة , فقد يتنازع الولي و اليتيم على مقدار نفقته , فيقول الولي أنفقت عليك كذا و كذا و يقول اليتيم ما أنفقت علي إلا كذا ..
هنا لأهل العلم قولان :
الأول : أن القول قول الولي لأنه مؤتمن و لأنه جاز له البيع و الشراء و المضاربة في مال اليتيم فيجب قبول قوله ههنا , وذلك مع يمينه .
الثاني : أن القول قول اليتيم لأن الوصي مدعي و اليتيم منكر و في الحديث " البينة على من ادعى و اليمين على من أنكر " .
هذا و إن كان القول الأول رجّحه ابن قدامه و غيره ( المغني 1\918) إلا أن هناك ثمة قول ثالث وسط بين القولين وهو إذا كان الولي معروفا بالورع و التقوى و الصدق , فالقول قوله , و إن كان على العكس لم يقبل قوله , مع أننا لا نقبل قوله إلا بيمين .( الشرح الممتع على زاد المستقنع لابن العثيمين 4\211) .
والحقيقة أن القاضي له أن يقدر كل حالة بقدرها , فقد تظهر قرائن تبين أن القول قول الولي أو العكس , فللقاضي أن يحكم بها , فهذا في الحقيقة أمر اجتهادي للحاكم فإن أصاب له أجران و إن أخطأ فله أجر واحد , خاصة أن هذا الزمن يحتاج إلى تمحيص و تدقيق في القضايا لأن ما يعرف " بالمستندات و الوثائق " مثلا , إلى جانب الشهود سيكون لها دورا كبيرا في مثل هذه القضايا , والموفق من وفقه الله , والله تعالى أعلم .
وكذا الحال بالنسبة للخلاف الثاني و الثالث :
أما زمن النفقة , كأن يقول الولي " أنفقت عليك ثلاث سنين " ويقول اليتيم " ما أنفقت علي إلا منذ سنتين منذ وفاة أبي " , فقال في المغني ( 1\918) " فالقول قول الغلام . ذكره القاضي , لأن الأصل حياة والده , واختلافهما في أمر ليس الوصي أمينا فيه , فكان القول قول من يوافق قوله الأصل " ا.هـ.
وهذا أيضا الآن , قد يتيسر بشهادات الوفاة و الشهود وغير ذلك , كما قلنا في الأول , فللقاضي أن يحكم بها و لا ريب .