هذا خلاصة كلامه في ترتيب الأدلة، والعلماء لهم عناية كبيرة بالترجيح بين الأدلة ويعقدون له باباً مستقلاً.
الإجتهاد والتقليد
قال المصنف: (ومن شرط المفتي أن يكون عالماً بالفقه أصلاً وفرعاً , خلافاً ومذهباً , وأن يكون كامل الآلة في الاجتهاد، عارفاً بما يحتاج إليه في استنباط الأحكام وتفسير الآيات الواردة في الأحكام والأخبار الواردة فيه).
هذا الفصل عقده المصنف في شروط المفتي، وذكر أن أهم شرط من شروط المفتي أن يكون عالماً بالفقه أصلاً وفرعاً، بمعنى أنه عارف بأصول الفقه معرفة تامة، وعارف بالفروع الفقهية على التفصيل لكن هذا العموم غير مراد، وإنما المراد أن يعرف أكثر أحكام الفقه؛ لأن أحكام الفقه الفرعية لا يمكن الإحاطة بها تفصيلاً، ولا يمكن أن تكون حاضرة في ذهن العالم الواحد، وإنما المقصود أن يكون عنده الملكة والقدرة على أن يستخرج أحكامها إذا لم تكن حاضرة في ذهنه، فلا أقل من أن يكون قادراً بعد المراجعة على استحضار أحكامها ومعرفتها، وهناك وقائع جديدة تحتاج إلى تأمل ونظر ليلحقها بما يشبهها من الأحكام إما بطريق القياس أو بغير ذَلِكَ من طرق الاستدلال المعروفة.
كذلك الملكة الفقهية لا تحصل إلا بمعرفة أصول الفقه، وهي التي تشمل أدلة الأحكام إجمالاً، أي معرفة الأدلة الإجمالية، ومعرفة ترتيبها وكيفية الجمع بينها عند التعارض.
قوله: (وأن يكون كامل الآلة في الاجتهاد) , شعر المصنف أن ما قاله ليس مستوعباً لشروط المفتي فأتى بعبارة عامة (أن يكون كامل الآلة في الاجتهاد)، أي المفتي عنده لابد أن يكون قد توافرت فيه شروط الاجتهاد , وقد فَصَّلَ العلماء هذه الشروط، وأهمها هو المعرفة باللغة العربية حتى يعرف معاني الآيات ومعاني الأحاديث، والمعرفة بأصول الفقه، وطرق الاستدلال بجميع