الشهادة في القضاء لا بدّ أن تكون بلفظ : ( أشهدُ ) بصيغة المضارع ، فإذا لم يقل الشاهد ( أشهدُ ) ؛ بل قال : ( أعرفُ ) أو ( أخبرُ ) وما شاكل ذلك فإنه لا يكون قد أدى الشهادة ؛ لأنها لا تكون حينئذٍ شهادة ؛ لأن النصوص ناطقة بلفظ الشهادة فلا يقوم غيره مقامه .
وأما اشتراط لفظ المضارع فلكي يفيد أنه يشهد للحال ، إذ لو قال : ( شهدت ُ ) لا يجوز ؛ لاحتمال الإخبار عما مضى فلا يكون شاهدًا للحال ، غير إنه لو شهد بغير لفظ الشهادة وسأله القاضي : ( أتشهدُ هكذا ؟ ) وأجاب بقوله : ( نعم هكذا أشهدُ ) يكون قد أدى الشهادة (1) .
مفهوم العدد في أنصبة القضاء :
المقادير في الشرع هي لون من ألوان العدل إما لمنع الزيادة والنقصان في الحكم مثل قوله تعالى : ﴿ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ﴾ (2) ، وإما لمنع النقصان دون الزيادة مثل قوله – صلى الله عليه وسلم - : (( إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث )) (3) ، وإما لمنع الزيادة دون النقصان مثل قول الفقهاء : ( أكثر مدة الحيض أكثر مدة الحيض فهو خمسة عشر يوما مع لياليها ) (4) ، فالعدد في القضاء الشرعي له دلالته وعباراته ومفهومه .
المبحث الرابع
تطبيقات على المصطلح في القضاء الشرعي المعاصر
وفيه مطلبان :
المطلب الأول : نماذج من مصطلحات القضاء الشرعي في الإسلام
المطلب الثاني : نماذج من مصطلحات القضاء الشرعي المعاصر
المطلب الأول
نماذج من مصطلحات القضاء الشرعي في الإسلام
أولًا : من القرآن الكريم
قوله – تعالى - : ﴿ والله يعلم المفسد من المصلح ﴾ (5) .
قوله - تعالى - : ﴿ ولا يضار كاتب ولا شهيد ﴾ (6) .
(1) أنظر : المصدر نفسه : 17 .
(2) سورة النور : 24 / 2 .
(3) سنن أبي داو\د : برقم : ( 63 ) : 1 / 64 .
(4) أنظر : الفقه على المذاهب الأربعة : 1 / 105 .
(5) سورة البقرة : 2/ 220.
(6) سورة البقرة : 2/ 282.