تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالْآخَرُ: مَا نَحْنُ فِي تَفْسِيرِهِ، وَهُوَ تَشْبِيهُ الْبِدَعِ بِمَا لَا نُجْحَ فِيهِ مِنَ الْأَمْرَاضِ (1) كَالْكَلَبِ، فَأَفَادَ أَنْ لَا نُجْحَ مِنْ ذَنْبِ الْبِدَعِ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ غَيْرِ اقْتِضَاءِ عُمُومٍ، بَلِ اقْتَضَى أَنَّ عَدَمَ التَّوْبَةِ مَخْصُوصٌ بِمَنْ تُجَارَى بِهِ الْهَوَى كَمَا يَتَجَارَى الْكَلَبُ بِصَاحِبِهِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ مِنْ أُولَئِكَ مَنْ يَتَجَارَى بِهِ الْهَوَى عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ وَتَبَيَّنَ الشَّاهِدَ عَلَيْهِ.

وَنَشَأَ مِنْ ذَلِكَ مَعْنًى زَائِدٌ هُوَ مِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ، وَهِيَ:

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ:

وَهِيَ أَنَّ مِنْ تِلْكَ الْفِرَقِ مَنْ لَا يُشْرَبُ هَوَى الْبِدْعَةِ ذَلِكَ الْإِشْرَابَ (2)، فَإذَنْ يُمْكِنُ فِيهِ التَّوْبَةُ، وَإِذَا أَمْكَنَ فِي أَهْلِ الْفِرَقِ أَمْكَنَ فِيمَنْ خَرَجَ عَنْهُمْ، وَهُمْ أَهْلُ الْبِدَعِ الْجُزْئِيَّةِ (3).

(1) () مَا لَا نُجْحَ فِيهِ مِنَ الْأَمْرَاضِ: الْأَمْرَاضِ الْبَدَنِيَّةِ التِي لَا يُمْكِنُ فِيها التَّدَاوِي.

(2) () أُشرِبَ قلبُه كذا: خالط حُبّه قلبه، كأنّه شربه. يقال: أشرِب قلبُه حُبّ الإيمان.

وقال تعالى: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ (البقرة: 92 - 93) أي خالط حبُّ عبادة العجل قلوبهم، وتغلغل في سويدائها، ودخل في قلوبهم كما يدخل الماء في البدن.

(3) () أي إذا كانت التَّوْبَةُ مُمْكِنَةً فِي أَهْلِ الْفِرَقِ كَانَتْ مُمْكِنَةً فِيمَنْ خَرَجَ عَنْهُمْ، وَهُمْ أَهْلُ الْبِدَعِ الْجُزْئِيَّةِ.

تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٣٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٣٩٨