اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -: «هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ»، فَقَالَ عُمَرُ: «إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - غَلَبَهُ الْوَجَعُ، وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ فَحَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ».
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَاخْتَصَمُوا فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: «قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ»، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ كَمَا قَالَ عُمَرُ، فَلَمَّا كَثُرَ اللَّغَطُ وَالِاخْتِلَافُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - قَالَ: «قُومُوا عَنِّي» (رواه البخاري ومسلم).
فَكَانَ ذَلِكَ ـ وَاللهُ أَعْلَمُ ـ وَحْيًا أَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَنَّهُ إِنْ كَتَبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ لَمْ يَضِلُّوا بَعْدَهُ الْبَتَّةَ، فَتَخْرُجُ الْأُمَّةُ عَنْ مُقْتَضَى قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ (هود: 118) بِدُخُولِهَا تَحْتَ قَوْلِهِ تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ (هود: 119) فَأَبَى اللهُ إِلَّا مَا سَبَقَ بِهِ عِلْمَهُ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ كَمَا اخْتَلَفَ غَيْرُهُمْ. رَضِيَنَا بِقَضَاءِ اللهِ وَقَدَرِهِ، وَنَسْأَلُهُ أَنْ يُثَبِّتَنَا عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَيُمِيتَنَا عَلَى ذَلِكَ بِفَضْلِهِ.