وَالنَّارَ لَيْسَ إِيقَادُهَا فِي الْمَسَاجِدِ مِنْ شَأْنِ السَّلَفِ الصَّالِحِ، وَلَا كَانَتْ مِمَّا تُزَيَّنُ بِهَا الْمَسَاجِدُ أَلْبَتَّةَ، ثُمَّ أُحْدِثَ التَّزْيِينُ بِهَا حَتَّى صَارَتْ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُعَظَّمُ بِهِ رَمَضَانُ، وَاعْتَقَدَ الْعَامَّةُ هَذَا كَمَا اعْتَقَدُوا طَلَبَ الْبُوقِ فِي رَمَضَانَ فِي الْمَسَاجِدِ، حَتَّى لَقَدْ سَأَلَ بَعْضٌ عَنْهُ: «أَهُوَ سُنَّةٌ أَمْ لَا؟»، وَلَا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّ غَالِبَ الْعَوَامِّ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْأُمُورِ مَشْرُوعَةٌ عَلَى الْجُمْلَةِ فِي الْمَسَاجِدِ، وَذَلِكَ بِسَبَبِ تَرْكِ الْخَوَاصِّ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِمْ (1).
وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَمَّا لَمْ يُتَّخَذِ النَّاقُوسُ لِلْإِعْلَامِ، حَاوَلَ الشَّيْطَانُ فِيهِ بِمَكِيدَةٍ أُخْرَى فَعُلِّقَ بِالْمَسَاجِدِ وَاعْتُدَّ بِهِ فِي جُمْلَةِ الْالَآتِ الَّتِي تُوقَدُ عَلَيْهَا النِّيرَانَ وَتُزَخْرَفُ بِهَا الْمَسَاجِدُ، زِيَادَةً إِلَى زَخْرَفَتِهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ، كَمَا تُزَخْرَفُ الْكَنَائِسُ.
(1) () يختلف مدفع الإفطار والإمساك عن الوارد في كلام الإمام الشاطبي - رحمه الله -، فليس فيه استخدام للبوق ولا النار، فاعتبره كثير من المعاصرين من قبيل المصالح المرسلة، فقد سُئل الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير: «ما حكم المدافع التي تطلق عند وقت الإفطار؟». فأجاب: «هذه دعت إليها الحاجة ولا مفسدة، قد يقول قائل: «كانت الحاجة داعية في عصره - صلى الله عليه وآله وسلم - فلم توجد فهي داخلة في حيز البدع فيما قرره أهل العلم»، نقول: الوضع يختلف تمامًا، كان المجتمع صغيرًا جدًّا في عصره - صلى الله عليه وآله وسلم -، ويرون الشمس ويرون الفجر طلوعًا وغيابًا، أما الآن من يرى الصبح ومن يرى طلوع الشمس؟! ومن يرى غروب الشمس؟! لابد من شيء ينبه الناس على ذلك، وهذا مصلحة محضة ولا مفسدة فيه بوجه من الوجوه، والشرع جاء بتحصيل المصالح».
[المصدر: موقع الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير. تاريخ النشر: 7 رمضان 1433 (26/ 7 /2012)].
وقد ورد في فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (4/ 171) ما يشير إلى الإقرار بمدفع الإفطار والإمساك وعدم بِدْعِيَّتِه، فقد نصح باستعمال المدفع للتنبيه على الإمساك والإفطار في إحدى المناطق السعودية بدلًا من المزمار الذي كان مستعملًا هناك، توحيدًا لما هو مُستعمل في بقية المدن الأخرى.
وقد ورد في فتاوى اللجنة الدائمة فتاوى اللجنة الدائمة (11/ 22) الإنكار على من قال ببدعية الإفطار على صوت المدفع.
وجاء في مجموع فتاوى ورسائل الشيخ العثيمين (19/ 298 - 299) ما يشير إلى إقرار الشيخ - رحمه الله - بمدفع الإفطار والإمساك، فقال إن ضرب مدفع الإمساك في مكة يكون تحريضًا للناس على إنهاء سحورهم.