تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل

الْبِدَعُ الْإِضَافِيَّةُ

هَلْ يُعْتَدُّ بِهَا عِبَادَاتٍ يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللهِ - عز وجل -

فَإِنْ قِيلَ: فَالْبِدَعُ الْإِضَافِيَّةُ هَلْ يُعْتَدُّ بِهَا عِبَادَاتٍ حَتَّى تَكُونَ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ مُتَقَرَّبًا بِهَا إِلَى اللهِ تَعَالَى أَمْ لَا تَكُونُ كَذَلِكَ؟

فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ (1)؛ فَلَا تَأْثِيرَ إذَنْ لِكَوْنِهَا بِدْعَةً، وَلَا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِهِ، إِذْ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ:

- إِمَّا أَنْ لَا يُعْتَبَرَ بِجِهَةِ الِابْتِدَاعِ فِي الْعِبَادَةِ الْمَفْرُوضَةِ، فَتَقَعُ مَشْرُوعَةً يُثَابُ عَلَيْهَا، فَتَصِيرُ جِهَةَ الِابْتِدَاعِ مُغْتَفِرَةً، فَلَا عَلَى الْمُبْتَدَعِ فِيهَا أَنْ يَبْتَدِعَ.

- وَإِمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ بِجِهَةِ الِابْتِدَاعِ؛ فَقَدْ صَارَ لِلِابْتِدَاعِ أَثَرٌ فِي تَرَتُّبِ الثَّوَابِ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَنْفِيًّا عَنْهُ بِإِطْلَاقٍ.

وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ عُمُومِ الذَّمِّ فِيهِ (2).

وَإِنْ كَانَ الثَّانِي (3)؛ فَقَدِ اتَّحَدَتِ الْبِدْعَةُ الْإِضَافِيَّةُ مَعَ الْحَقِيقِيَّةِ بِالتَّقْسِيمِ الَّذِي انْبَنَى عَلَيْهِ الْبَابُ الَّذِي نَحْنُ فِي شَرْحِهِ، وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ.

فَالْجَوَابُ: أَنَّ حَاصِلَ الْبِدْعَةِ الْإِضَافِيَّةِ أَنَّهَا لَا تَنْحَازُ إِلَى جَانِبٍ مَخْصُوصٍ فِي الْجُمْلَةِ، بَلْ يَنْحَازُ بِهَا الْأَصْلَانِ ـ أَصْلُ السُّنَّةِ وَأَصْلُ الْبِدْعَةِ ـ، لَكِنْ مِنْ وَجْهَيْنِ.

(1) () أي أنَّ الْبِدَعُ الْإِضَافِيَّةُ يُعْتَدُّ بِهَا عِبَادَاتٍ فَتَكُونَ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ مُتَقَرَّبًا بِهَا إِلَى اللهِ تَعَالَى.

(2) () أي أنَّ الْبِدَعُ الْإِضَافِيَّةُ إذَا كَانَتْ عِبَادَاتٍ يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللهِ تَعَالَى، فَهَذَا خِلَافُ مَا وَرَدَ مِنَ الأدِلّة في ذَّمِّ الابتداع.

(3) () أي أنَّ الْبِدَعُ الْإِضَافِيَّةُ لَا يُعْتَدُّ بِهَا عِبَادَاتٍ فَلَا تَكُون مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ مُتَقَرَّبًا بِهَا إِلَى اللهِ تَعَالَى.

تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٢٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٢٥٤