تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ ب (رواه البخاري ومسلم). إِذْ كَانَ الْتِزَامُ قِيَامِ اللَّيْلِ مَانِعًا لَهُ مِنْ أَدَاءِ حُقُوقِ الزَّوْجَةِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ وَكَذَلِكَ الْتِزَامُ صِيَامِ النَّهَارِ.

وَمِثْلُهُ لَوْ كَانَ الْتِزَامُ صَلَاةِ الضُّحَى أَوْ غَيْرِهَا مِنَ النَّوَافِلِ مُخِلًّا بِقِيَامِهِ عَلَى مَرِيضِهِ الْمُشْرِفِ (1) وَالْقِيَامِ عَلَى إِغَاثَةِ أَهْلِهِ بِالْقُوتِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

وَيَجْرِي مَجْرَاهُ ـ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي رُتْبَتِهِ ـ أَنْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الِالْتِزَامُ يُفْضِي بِهِ إِلَى ضَعْفِ بَدَنِهِ، أَوْ نَهْكِ قُوَاهُ، حَتَّى لَا يَقْدِرَ عَلَى الِاكْتِسَابِ لِأَهْلِهِ، أَوْ أَدَاءِ فَرَائِضِهِ عَلَى وَجْهِهَا، أَوِ الْجِهَادِ، أَوْ طَلَبِ الْعِلْمِ؛ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَنَّ دَاوُدَ × كَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى. (رواه البخاري ومسلم).

وَقَدْ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ت: «سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ص إِلَى مَكَّةَ وَنَحْنُ صِيَامٌ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ص: «إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ»، فَكَانَتْ رُخْصَةً، فَمِنَّا مَنْ صَامَ، وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، ثُمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلًا آخَرَ، فَقَالَ: «إِنَّكُمْ مُصَبِّحُو عَدُوِّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ، فَأَفْطِرُوا» وَكَانَتْ عَزْمَةً، فَأَفْطَرْنَا» (رواه مسلم).

وَهَذِهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الصِّيَامَ الْمَفْرُوضَ رُبَّمَا أَضْعَفَ عَنْ مُلَاقَاةِ الْعَدُوِّ وَعَمَلِ الْجِهَادِ، فَصِيَامُ النَّفْلِ أَوْلَى بِهَذَا الْحُكْمِ.

وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ب قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ص فِي سَفَرٍ، فَرَأَى رَجُلًا قَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَقَدْ ظُلّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «مَا لَهُ؟»، قَالُوا: «رَجُلٌ صَائِمٌ»، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ص: «لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ» (رواه مسلم).

(1) () أي الْمَرِيض الْمُشْرِفِ عَلَى الْمَوْتِ. أشرف على الشَّيء: قاربه.

تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٢٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٢٠٣