تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من هذا المنطلق تحددت شخصية الإنسان المسلم، وحددت أهدافه في المشاركة في بناء مجتمع مسلم خيِّر وحضارة إنسانية خيِّرة، ولهذا يقول تعالى: " كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ " آل عمران (79).

وقال الغزالي (1996: 63) في هذا الشأن: " فمن علم وعمل فهو الذي يدعى عظيماً في ملكوت السماوات، فإنه كالشمس تضئ لغيرها، وهي مضيئة في نفسها، وكالمسك الذي يطيب غيره وهو طيب "، فالاشتغال بالتعليم والتربية أمر عظيم وخطير، فمن اختاره الله له فقد وضع في عنقه أمانة عظيمة، وقلده أمراً خطيراً، ورث مهمة الأنبياء والصالحين".

ومن خلال ذلك الفكر التربوي للتصور الإسلامي لدور المعلم، ومدى أهمية الدور وانعكاسه على ترسيخ المبادئ التربوية، وانطلاقاً من مسئولية المعلم كونه يمثل ركناً أساسياً من أركان العملية التربوية، فإنه ينبغي على متخذي القرار في المجتمع إعطاء أولوية للاعتراف بهذا الدور، ممثلاً في إعداده وتدريبه ورفع كفاءته الشخصية وقدراته العلمية، إيماناً منهم بأن رسالته لا تقل أهمية عن رسالة الأنبياء.

ويؤكد ذلك شمس الدين (80،79:1984) فيشير إلى أن أبن خلدون " أفترض أن التعليم صناعة، نجاحها وفشلها مرتبطان بالقائمين بها، وأن المعلمين هم سند هذه الصناعة، لذا لا بد من أن تتوافر فيهم شروط وآداب وقوانين، ويستشهد ابن خلدون ببعض الذين ارتحلوا ممن يعرفهم لطلب العلم على المشاهير، فقد رجع بعضهم بعلم وفير ومفيد وبتعلم حسن، ويعود الفضل لمن حذق منهم لتوافر معلمين ملمين مبرزين بصناعة التعليم، وهكذا فإن توافر المعلم القادر والحاذق ضرورة أولى في عملية التعليم".

كما يشير الصاوي (1999: 94) إلى أن الغزالي قد حرص على " أن يبين أن التمسك بالمبادئ، والعمل على تحقيقها، يجب أن يكون من صفات المعلم المثالي، فنصح المعلم بألا ينادي بمبدأ ويأتي بفعل يناقض هذا المبدأ، ولا يرتضي المعلم لنفسه من أعمال ينهى عنها تلاميذه، وإلا فإن المعلم سوف يفقد هيبته، ويصبح مثاراً للسخرية والاحتقار، فيفقد بذلك قدرته على قيادة تلاميذه، ويصبح عاجزاً عن توجيههم وإرشادهم"، ويقول الغزالي " مثل الرشد من المسترشدين مثل النقش من الطين، والظل من العود، فكيف ينقش الطين بما لا نقش فيه، ومتى يستوي الظل والعود أعوج؟."

فإذا ما استوعب المعلم دوره بهذا الشكل تكمن مكانته في المجتمع وتُحدد الكيفية التي يمكن تطوير الرسالة التي يؤديها في ضوء المستجدات من

تفعيل دور المعلم من منظور إسلامي · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفعيل دور المعلم من منظور إسلاميص ٦