وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: (فإن كان به ضرورة، وسأل في المسجد، ولم يؤذ أحداً بتخطيه رقاب الناس , ولا غير تخطيه، ولم يكذب فيما يرويه، ويذكر من حاله، ولم يجهر جهراً يضر بالناس، مثل أن يسأل والخطيب يخطب، أو وهم يسمعون علماً يشغلهم به، ونحو ذلك جاز والله أعلم). (1) فهذه هي شروط أهل هذا القول، ولكنهم اختلفوا في حين تخلف أحد هذه الشروط، فعند الحنفية يكون السؤال مكروهاً في المسجد.
وفي الفتاوى الهندية: (فأما تخطي السؤال فمكروه بالإجماع في جميع الأحوال) (2)
قال ابن عابدين: (فالكراهية للتخطي الذي يلزمه غالباً الإيذاء). (3)
واختار صاحب المحيط أنه إن سأل لأمر لا بد منه، ولا ضرر فلا بأس بذلك ولا إكراه. (4)
ويرى شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ الحرمة فيمن تخلفت فيه أحد هذه الشروط المذكورة
قال ـ رحمه الله ـ: (أصل السؤال محرم في المسجد وخارج المسجد، إلا لضرورة فإن كان به ضرورة وسأل في المسجد ولم يؤذ أحداً ..... جاز) أ. هـ. (5)
أدلتهم:
1 ـ عن جرير بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ قال:"كنا عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في صدر النهار، قال: فجاءه قوم ٌ حفاة عراة مجتابي (6) النمار، أو العباء، متقلدي السيوف، عامتهم من مضر، بل
(1) مجموع الفتاوى: (22/ 206).
(2) الفتاوى الهندية: (1/ 148).
(3) حاشية ابن عايدين: (9/ 597).
(4) الآداب الشرعية: (800).
(5) مجموع الفتاوى: (22/ 206).
(6) يقال: اجتبت القميمي أي جخلت فيه، والنمار: جمع نمر هي ثياب صوف فيها تنمير كأنها أخذت من لون النمر لما فيها من السواد والبياض، وأراد أنه جاءه قوم لابسي أزر مخططة من صوف ومجتابي النمار أي: خارقي أوساطها.