مما تقدم من الأدلة يتضح بكل جلاء تحريم المسألة من غير ضرورة قال: الإمام النووي – رحمه الله –: (واتفق العلماء عليه إذا لم تكن ضرورة). (1)
فإذا وجدت الضرورة، ونزلت بالإنسان الفاقة المدقعة فقد حلت له المسألة بقدر حاجته، وارتفاع فاقته.
1 - روى مسلم في صحيحه (2) عن قبيصة بن مخارق الهلالي - رضي الله عنه - قال: تحملت حمالة (3) فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسأله فيها، فقال: " أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها" قال: ثم قال:" يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك , ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش (أو قال: سداداً من عيش) , ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا (4) من قومه: لقد أصابت فلاناً فاقة، فحلت له المسألة، حتى يصيب قواماً (5) من عيش (أو قال: سداداً من عيش)، فما سواهن من المسألة، يا قبيصةُ سحتاً يأكلها صاحبها سحتاً"
2 - وعن حبشي بن جنادة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن المسألة لا تحل لغني، ولا لذي مرة (6) سوي (7)، إلا لذي فقر مدقع، أو غرم مفظع، ومن سأل الناس ليثري
(1) شرح مسلم: (7/ 127).
(2) برقم:) 1044).
(3) الحمالة: هي المال الذي يتحمله الإنسان أي: يستدينه ويدفعه في إصلاح ذات البين كالإصلاح بين قبيلتين ونحو ذلك. انظر: شرح مسلم: (7/ 131).
(4) الحجاء: هو العقل (مختار الصحاح: 77).
(5) القوام بكسر القاف والسين: هو ما يغني عن الشيء وماتسد به الحاجة، وهو في معنى واحد والسداد شرح مسلم: (7/ 131).
(6) المرة: بكسر الميم وتشديد الراء: هي الشدة والقوة وجمها المرر (لسان العرب 13/ 75). .
(7) قال في لسان العرب (6/ 446): (استوى الرجل أي بلغ أشده , وقال ا الفراء الاسْتِواء في كلام العرب على وجهين أَحدهما أَن يَسْتَوي الرجلُ وينتهي شبابُه وقوَّته أَو يَسْتَوي عن اعوجاج ... ).