ومما يحتجّ به للنوع الثاني: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، (أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن تناشد الأشعار في المسجد) (1).
6 ـ اللعب بالحراب والتدريب على أنواع الفروسية والقتال:
فعَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللهُ عَنْهَا، أنها قالت في حديث طويل: ( .. وَكَانَ يَوْمُ عِيدٍ، يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَإِمَّا قَالَ: تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟ فَقُلتْ: نَعَمْ، فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ، خَدِّي عَلَى خَدِّهِ، وَيَقُولُ: دُونَكُمْ بَنِي أَرْفِدَةَ، حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ، قَالَ: حَسْبُكِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَاذْهَبِي) (2).
قال الإمام ابن حجر رحمه الله: قال الزين بن المنيّر: " سمّاه لعباً وإن كان أصله التدريب في الحرب وهو من الجد لما فيه من شبه اللعب لكونه يقصد إلى الطعن ولا يفعله، ويوهم بذلك قرنه ولو كان أباه أو ابنه ".
وفي رواية أخرى: (لقد رأيتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يوماً على بابِ حُجرتي، والحبَشَةُ يَلعَبُونَ في المسجِدِ، ورَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَستُرُني بِردائِه، أنظُرُ إلى لَعِبِهِم).
قال ابن حجر رحمه الله: فيه جواز ذلك في المسجد، وحكى عن بعض أهل العلم نسخ ذلك وردّه، وقال: " واللعب بالحراب ليس لعباً مجرّداً، بل فيه تدريب الشجعان على مواقع الحروب والاستعداد للعدوّ (ويدخل فيه ما في معنى
(1) ـ رواه النسائيّ بإسناد حسن.
(2) ـ رواه البخاري في كتاب الجمعة /897/ وفي كتاب الجهاد والسير /2691/ ومسلم في صلاة العيدين /1482/.