تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه الآية نصها في عذاب القبر بصريح الأحاديث وباتفاق أئمة التفسير من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وأن المراد بالتثبيت هو عند السؤال في القبر حقيقة.

2 - وقال تعالى: ﴿سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ [التوبة: 101].

قال ابن مسعود وأبو مالك وابن جريح والحسن البصري وسعيد وقتادة وابن إسحاق ما حاصله أن المراد بذلك عذاب الدنيا وعذاب القبر، ثم يردون إلى عذاب عظيم هو عذاب النار.

3 - وقال تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [السجدة: 21].

قال البراء بن عازب ومجاهد وأبو عبيدة: يعني به عذاب القبر.

4 - قال تعالى في قوم نوح: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا﴾ [نوح: 25].

فالتعقيب بالفاء يدل على أن عذابهم في النار تبع موتهم واتصل به.

5 - وقال تعالى: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: 45 - 46].

فدل على أن عرضهم على النار غدواً وعشياً كان قبل يوم القيامة.

ثانياً: من السنة:

وأما نصوص السنة في إثبات عذاب القبر فقد بلغت الأحاديث في ذلك مبلغ التواتر، وفيما يلي مجموعة من هذه الأحاديث عن عدد من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم:

1 - عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن العبد إذا وضع في قبره وتولى وذهب أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فأقعداه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد صلى الله عليه وسلم؟: فيقول أشهد أنه عبدالله ورسوله. فيقال: انظر إلى مقعدك من النار أبدلك الله به مقعدك من الجنة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: فيراهما جميعاً. وأما الكافر أو المنافق فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس. فيقال: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطرقة من حديد بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين» [رواه البخاري].

2 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قبر الميت - أو قال أو أحدكم - أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهم المنكر والآخر النكير فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: ما كان يقول: هو عبدالله ورسوله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله. فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا. ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعاً في سبعين ثم ينور له فيه ثم يقال له: نم، فيقول أرجع إلى أهلي فأخبرهم، فيقولان: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه حتى يبعثه الله من

تبسيط العقيدة الإسلامية · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تبسيط العقيدة الإسلاميةص ٤٤