٧ - ما رواه مسلم عن بعض أزواج النبي ﷺ، قالت: قال رسول الله ﷺ
«من أتى عرَّافًا، فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة» (١).
وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ أخبر أن مجرد سؤال الساحر يمنع قبول صلاة أربعين ليلة، وهذا دليل على أن هذا العمل حرام، لا يجوز، وكبيرة من كبائر الذنوب. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «فإذا كانت هذه حال السائل، فكيف بالمسؤول» (٢).
٨ - ومنها ما رواه أحمد، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «من أتى كاهنًا، أو عرَّافًا، فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ) (٣).
ووجه الاستدلال به على التحريم ظاهر جدًا، فإن عملا يؤدي بصاحبه إلى الكفر، لا يشك أحد في تحريمه. قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (٤): «وظاهر الحديث أنه يكفر متى اعتقد صدقه بأي وجه كان،
(١) رواه أحمد في مسنده (٤/ ٦٨)، و(٥/ ٣٨٠)، لكن عنده زيادة: «فصدقه»، ومسلم في
(٤/ ١٧٥١)، ح رقم: (٢٢٣٠)، كتاب السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان.
(٢) انظر: مجموع الفتاوى (٣٥/ ١٩٣)، وفتح المجيد (٢/ ٤٨٨).
(٣) أخرجه أحمد في مسنده (٢/ ٤٢٩)، والحاكم في مستدركه (١/ ٨)، وصححه، ووافقه الذهبي؛ كما صححه الألباني أيضًا في إرواء الغليل (٧/ ٦٩)، ونقل تصحيحه أيضًا عن العراقي.
(٤) هو سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، حفيد شيخ الإسلام المجدد محمد ابن عبد الوهاب، ولد في الدرعية، وكان بارعًا في التفسير والحديث والفقه والتوحيد، وشى به بعض المنافقين إلى إبراهيم باشا بعد دخوله الدرعية واستيلائه عليها، فأحضره إبراهيم، وأظهر بين يديه آلات اللهو والمنكر إغاظة له، ثم أخرجه إلى المقبرة، وأمر العساكر أن يطلقوا عليه الرصاص جميعًا، فمزقوا جسمه، وكان ذلك سنة ١٢٣٣ هـ، وله ثلاث وثلاثون سنة. انظر ترجمته في: الأعلام للزركلي (٣/ ١٢٩).