تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثاً: هذا عتبة بن ربيعة أحد سادات المشركين وكبرائهم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعرض عليه المال والملك ... ..حتى إذا فرغ عتبة من تعداد ما يجمع للرسول عليه الصلاة والسلام _ إن هو ترك دعوته من مفاتن الدنيا وزينتها_، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (أفرغت يا أبا الوليد؟، قال: نعم، قال: فاسمع مني، قال: فافعل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم: (حَم * تَنْزِيلٌ مِنْ الْرَّحْمَنِ الْرَّحِيْم * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنَاً عَرَبِيَّاً ... .) فمضى رسول الله يَقرؤها عليه، فلما سمعها عتبة أنصت لها وألقى يديه خلف ظهره معتمداً عليها يستمع منه حتى انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة فسجد فيها، ثم قال: قد سمعت، يا أبا الوليد ما سمعت، فأنت وذاك، فقام عتبة إلى أصحابه فقال بعضهم لبعض نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به، فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد: قال: ورائي أني والله قد سمعت قولاً ما سمعت بمثله قط، والله ما هو بالشعر، ولا بالسحر، ولا الكهانة. يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي: خلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه، واعتزلوه، فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم، وكنتم أسعد الناس به، قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه (1) .

(1) ابن إسحاق، سيرة ابن إسحاق (4/188).

تأثير القرآن الكريم في نفوس سامعيه · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تأثير القرآن الكريم في نفوس سامعيهص ٣٩