هذا وقد وفق الدكتور كانديلا، الأستاذ بجامعة بروكلين الأمريكية - كما جاء في العدد 23 من مجلة كرونيك ديچيبت ص41 سنة 1937 - إلى استخراج بقايا الدماء القديمة داخل عظام 130 موميا مصرية تاريخها 3300، مودعة متحف بروكلين، وإلى الوقوف على فصيلة الدم في عظام مصريات تاريخهن 1500ق.م؛ أي في الأسرة الثامنة عشرة، ثم إلى أن هنود أمريكا وسكان الباسك في شمال إسبانيا والكلت من الفصيلة الدموية الثانية من الفصائل الأربع التي ينقسم إليها دم الإنسان، أما سكان الهند وقبائل الأمازون في أمريكا الجنوبية فمن الفصيلة الثالثة.
هذا ولما كان قد ثبت أن المادتين (أ) و(ب) اللتين تخولان تقسيم الدم البشري أربع فصائل لا تزالان في عضلات المومياوات وأعضاء أجسامها، فإن: المادة (أ) نسبتها 37٪ بين سكان القاهرة و34٪ في أسيوط الحالية، والمادة (ب) 25٪ في القاهرة و30٪ في أسيوط، وهو ما ثبت وجوده في المومياوات القديمة، ومنها مومياء تاريخها أكثر من 5000 سنة. (1) أدوات التنقيب والاختبار
هي الفئوس والمجارف والمعاول والمقاطف وعربات نقل الأتربة والميكرسكوب والمنظار المكبر، والقواطع والمقصات والسكاكين وفرش لتنظيف الآثار من التراب والمواد الكيمائية لاختبار بعض مواد الآثار، وأقلام الرصاص والدفاتر.
هذا وقد يصحب العلماء المنقبين، المهندسون والمصورون والحاسبون الكاتبون والصحفيون وطلبة الجامعات وكبار رجال الدولة وضيوفها.
الفصل العشرون
| الزراعة
الزراعة هي صناعة أو علم أو فن هدفه استغلال الأرض؛ لكي تنتج وسائل التغذية البشرية، أما في المعنى الأوسع فإن الزراعة تشمل تربية الماشية.
هذا وتاريخ الزراعة هو تاريخ الإنسان منذ أبعد العصور؛ ولهذا كانت الأمم القديمة تنسب الزراعة إلى أصل سماوي: «براهما» في الهند، و«إيزيس» في مصر، و«ديميتر» في اليونان، و«سيريز» في إيطاليا، بوصف أن الآلهة قد خلقت الزراعة.
كانت الزراعة وحشية وصغيرة، وكانت الأقوام تنتقل من أرض إلى غيرها، وقد رافقت الزراعة والرعي الحياة البدوية وشبه البدوية كما وصف سيزار وتاسيتاس القبائل الألمانية، ثم تقدمت حين عرف السماد والحرث؛ إذ كانت الزراعة قبلا تجري بالتجربة والعرف، أما الآن فطبقا للعلم.
ومما يدل على قدم الزراعة، أن مصر عرفتها قديما، وكانت تجري فيها وفاقا لرغبات المالك وحال المستأجرين والأسرى؛ وذلك لأن ري الأرض كان ميسورا من ماء النيل، وعرفت مصر أيضا المحراث الخشبي.
وكانت اليونان تؤثر زراعة الكروم على الحبوب؛ لأن البلاد اليونانية جبلية. «يراجع تاريخ النبات وأصل النبات تأليف ثيو فراستاس».
أما في بابل فقد قامت الزراعة بين الدجلة والفرات وآشور جنوبا، وكان الإسرائيليون زراعيين، ولهم قانون يوزع الأرض بين البالغين الذين أحصي عددهم قبلا قبيل دخول كنعان، فكانوا 600000.
هذا ويقول السير آرثر العالم «الأنثروبولوچي»: إن الإنسان الكرمانيوني الذي عاش في أوروبا منذ عشرين ألف سنة، وجد القمح مزروعا بريا فجففه وطحنه وتغذى به، هذا وقد وجدت حبات من القمح في بعض المقابر المصرية القديمة. قلنا: إن المفترض والمظنون أن اليابسة قد صلحت لإنبات النبات منذ شرعت القشرة الأرضية تدنو من الدفء والحرارة، ومن هنا كانت الحياة النباتية أسبق عمرا من الحياة الحيوانية؛ لأن الحيوان لا غنى له عن أكل النبات، وإن كان من النبات ما يأكل الحيوان، وجد الإنسان البدائي نباتا بريا وحشيا ينمو من تلقاء نفسه كالأعشاب وثمار الأشجار، فأكل منه وأصبح طعاما اعتياديا له، فإذا هلك النبات أو اختفى لأسباب طبيعية من حالة أتربة الأرض أو الرياح أو الأمطار المدمرة، انتقل الإنسان إلى مكان آخر لعله يصيب فيه نباتا أو ثمرا.
ثم تعلم الإنسان من نظرته إلى ما يأخذ به النبات أو الشجر نفسه من أسباب النمو والاكتمال، كيف يسيطر على الطبيعة ذاتها، فيعمد الإنسان إلى إلقاء البذور عند شواطئ الأنهار أو حيثما ينزل المطر، أما متى بدأ الإنسان يصنع هذا، فإن البحوث العلمية لا تزال قاصرة عن تحديد تاريخه؛ ومن أجل هذا تباينت آراء العلماء، وقد انتهت ظنونهم منذ مطلع هذا القرن إلى أن ثم زراعة عرفها الإنسان منذ 12 ألف سنة أو أكثر إلى عشرين ألفا، حين كان الآزيليون يسكنون جنوب إسبانيا، وكان الباقون من الصيادين البدائيين يذهبون شمالا وشرقا في شمال أفريقيا وغرب آسيا، وحين كان الذين يسكنون وادي البحر المتوسط قبل أن يصبح بحرا مغمورا بالماء، يعرفون منفعة الحيوان ويؤلفونه، وينتشرون في مراعيه، ويعدون لأنفسهم ولماشيتهم ما يصلح للطعام من خالص إنتاج الأرض، متخذين الأدوات الحجرية المنقورة وناسجين من الألياف النباتية خيوطا وأثوابا ساذجة، وصانعين من الطين أواني فخارية رديئة الشكل.