وقد اعتدنا في ليلة شم النسيم أن نعلق البصل فوق الأماكن التي ننام فيها أو نضعه تحت الوسادة، وفي الصباح نكسر البصل ونشمه. وفي بعض القرى يعلقون هذا البصل على باب المنزل. فهذه العادة مصرية قديمة؛ إذ كان الناس في عيد الإله «سكر» إله الموتى في مدينة منفيس يدورون حول جدران هذه المدينة، وقد علقوا البصل حول رقابهم، كما كانوا يعلقون البصل حول أعناقهم في الليلة التي تسبق هذا الاحتفال.
وعند «چ. چ. فريزر» أن السحر يقوم على قانون العطف؛ أي على فرض أن أشياء تعمل على نقيضها على مبعدة خلال عروة سرية بسبب وجود التشابه بين شيء وآخر، أو أنهما كانا في وقت ما متصلين أو أن أحدهما كان جزءا من الآخر، وأن السحر نظام قد نشأ في الجماعة ورافق وجودها؛ أي إنه لا ينشأ مع الفرد الواحد؛ إذ إنه لن يعرف السحر في مكان غير مأهول.
أما الطلاسم وهي إحدى فروع السحر، فإن القول بأن حلها يؤدي إلى فتح الكنوز فقد يكون هذا صحيحا؛ لأن هناك رموزا أفضى تفسيرها إلى معرفة أماكن ومناجم معدنية، قبل ما عرف عن مواطن الآثار القديمة وكنوزها ومناجم الذهب والمعادن النفيسة. أما غير هذا فهو احتيال على العقول.
وقد ورد السحر في التوراة حين ذكرت السحرة والنبي موسى، كما ورد في أكثر من آية في القرآن خاصة في قصة موسى، وقد نقل كتاب الفلاحة القبطية إلى العربية من الكلدانية في الدولة العباسية، ووضعت مصاحف الكواكب السبعة وكتاب طمطم الهندي في صورة الدرج والكواكب، وقد ألف «جابر بن حيان» كتبا في السحر والكيميا، وألف مسلمة بن أحمد المجريطي في الأندلس كتاب «غاية الحكيم» وهو خلاصة كتب ابن حيان.
وعند «ر. ر. ماريت» أن الدين والسحر شكلان لظاهرة اجتماعية غير منظورة، وأن الإنسان الأول كان يخضع لنظام يعالج ما هو فوق الطبيعة. وفي هذا النظام عناصر كل من السحر والدين، اللذين كانا شيئا واحدا ثم افترقا فأصبح الدين هو الأعلى وهو المقر به وهو الأكثر حرمة. غير أنه ما بين ما هو سحر خالص ودين خالص، توجد عناصر غير متميزة.
ويروي «دييري» أن سكان أستراليا الوسطى يجتمعون في حفلة يفتحون خلالها فتحة يقيمون عليها بناء يسع كبار الرجال. أما النساء فإنهن ينظرن إليهم ثم ينسحبن قليلا نحو 500 ياردة. وهنا يتقدم السحرة ويدمون اثنين من الرجال، فيلقيان بأيديهما في الهواء ويأخذ الرجال الآخرون دمهما. أما الدم فرمز للمطر. (2) الشعوذة
وقد جاء في أحد أعداد مجلة «الهلال» أن الشعوذة في اللغة خفة اليد، وأخذ (بضم ففتح) كالسحر يرى معها الشيء في رأي العين بغير ما عليه أصله. والفرق بين الشعوذة والسحر أن الأخير هو عمل شيء فيه مناقضة لنواميس الطبيعة وخروج على قيودها. والمراد منه في الغالب إخراج الباطل في صورة الحق. وفي بعض كتب اللغة أن السحر هو ما يستعان في تحصيله بالتقرب إلى الشيطان مما لا يستقل به الإنسان. على أن العلم ينكر السحر؛ لأنه يقوم على مخالفة نواميس الكون، فإذا كانت هذه المخالفة وهمية أو من قبيل الخداع البصري فهي الشعوذة والخفة.
وبينما يعتمد الساحر على قوة غير منظورة، فإن المشعوذ يعتمد على الخداع وخفة اليد.
والأرجح أن السحر وجد قبل الشعوذة وأنه تحول إليها بمرور الزمن، وأثر السحر ظاهر بين جميع الشعوب الهمجية خاصة قبل عصر التاريخ. فلا تجد قبيلة من القبائل المغرقة في الهمجية وإلا ولها ساحر تحترمه وتنقاد له. بل لقد كان الساحر أو العراف قديما زعيم القبيلة وسيدها المطلق، وهذا ما جعل زعماء القبائل يلجئون إلى الخداع والمخاتلة لضمان زعامتهم على قومهم، ومع قدم الزمن أدرك الناس أن مخالفة نواميس الطبيعة غير ممكنة، فالشمس لا بد أن تشرق في النهار، والنار لا بد أن تحرق ما يلقى فيها، والحديد لا بد أن يغرق في الماء، والسم لا بد أن يقتل من يتناوله. فإذا حدث ما يناقض جميع ذلك فهو شعوذة لا شك فيها.