تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يكن له كفوا أحد .

ثم يستخلص من هذه السورة أن الله بعدم ذكره المقومات في تعريفه

الله أحد

وذكر اللوازم، قد دل على أنه في ذاته بسيط ليس له ما يقومه، واحد ليس له شريك في هذه الوحدانية. ثم إنه بإرداف الواحدية بالألوهية، قد رتب الأحدية على الإلهية ولم يرتب الإلهية على الأحدية؛ لأن الألوهية هي افتقار الكل به على الإلهية إليه. ومن كانت هذه صفاته كان واحدا مطلقا.

ويذهب إسماعيل مظهر في كتاب «ملقى السبيل في مذهب النشوء والارتقاء» إلى أنه قد تصدى للنظر في الدين فحول من مفكري القرن الماضي، لو اطلعت على التعاريف التي وضعوها للدين لأيقنت بأن الدين لا يزال كما عهدناه في الإنسان الأول، ظاهرة مرتكزة على الاعتقاد، ظاهرة تطورت الفكرة فيها بتطور عقلية الإنسان، فبلغت حدا عرفنا عنده أن الدين عقيدة تتلخص في أمرين اثنين، لو جمع بينهما الفرد كملت ذاتيته بصفته فردا صالحا من جماعة تضرب في أصول الارتقاء بسهم بعيد.

الأمر الأول:

الاعتقاد بوجود قوة مدبرة حكيمة عاقلة سرمدية، لا تدرك حقيقتها العقول البشرية إلا بقدر ما تستطيع أن تبلغ من إدارك لقوة تدبر عالما، وقف الفكر أمامه معترفا بالعجز.

الأمر الثاني:

أن الدين شريعة أدبية، صلة الفرد بها حاجة للمجموع تؤدي به إلى أبعد غاية من الارتقاء المدني.

وإليك كلمات استجمعها العلامة «بنيامين كيد» لعديد من كبار المفكرين من معاصريه، ومن تقدمهم في عصور المدنية، نأتي عليها لنظهر الباحث الخبير على آخر حالات تشكلت فيها العقلية الفردية في إدراكها لحقيقة الدين: (1)

الدين معرفة الله والتشبه به «سنيك». (2)

ينحصر الدين في اعتقادنا بأن كل واجباتنا أوامر إلهية «كانت». (3)

إن الدين شرع أدبي ممسوس بالانفعال «ماتيو أونولد». (4)

الدين عبادة الإنسانية «كونت». (5)

إن العاطفة الدينية يكونها الانفعال الهادئ مقرونا بالخوف وحساسية الخضوع للعظمة «إسكندر بابن». (6)

إن دين الإنسانية هو المعبر عن أقصى حالة عقلية يعلل بها الكون، هو المعنى المجمل، بل محصل ما يبلغ إليه إدراك الإنسان، من معرفته لحقيقة الأشياء «إدوارد كايرد». (7)

إن الدين حد المعرفة الذي تدركه النفس المحدودة المتحيرة، من ماهيتها كنفس مطلقة غير متناهية «هيچل». (8)

الدين إجلال المثل الأعلى من الأخلاق، ومحبة العمل على تحقيقه في الحياة «هكسلي». (9)

إن ماهية الدين هي توجيه الانفعالات والرغبات بقوة وصدق عزيمة نحو تحقيق مثل أعلى نقنع بأنه أقصى الجود والخير، وأنه فوق كل الرغبات النفسية التي تسوقنا إليها الأنانية «ميل». (10)

إن الدين هو الشيء الذي يعتقد الإنسان في صحته اعتقادا عمليا. هو الشيء الذي يحسه الإنسان بقلبه، ويأخذه على أنه حقيقة واقعة فيما هو كائن من علاقاته المتعددة بهذا الكون المتعمق في الغموض، الأصيل في الاستغلاق، وفيما يتصل بواجباته في هذه الدنيا، ونهاية هذه الحياة «كارليل». (11)

إن الدين في أول درجاته، وإبان حالاته، هو ما يمكن أن نصفه بأنه عادة مقرونة بشغف دائم «صاحب كتاب الدين الطبيعي». (12)

إن الدين اعتقاد في إله باق قديم؛ أي إرادة قدسية وعقل قدسي يدبران الكون، في حين أن علاقتهما بالنوع البشري أدبية «دكتور مارتينو». (2-10) نشأة الأديان الكبرى

يقدر عدد سكان العالم بنحو ألفي مليون. أما قبل التاريخ فالعدد غير معروف، ويدين بالمسيحية 34٪ من سكان العالم موزعين على مذاهبها هكذا: 16,2 في المائة من الكاثوليك، 10,7٪ من البروتستنتية، 7,1٪ من الأرثوذكس، أما «الكونفوشيوسية» فيدين بها 18,2٪، و«الإسلام» 13,4٪، و«الهندوكية» 12,8٪، و«البوذية» 8,4٪، و«اليهودية» 1٪، والباقون إما أنهم يعبدون الحيوان، وإما موزعون بين مذاهب شتى يتعذر حصرها. أول الأديان الكبرى: البوذية، فالهندوكية، فالكونفوشيوسية، وكلها من القرنين الخامس والسادس قبل الميلاد، فاليهودية، فالمسيحية، فالإسلام.

تاريخ ما قبل التاريخ · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ما قبل التاريخص ٤٥