هذه المنطقة الواسعة تمتد من حافة الصحراء شرق أسوان إلى خمسين كيلومترا في الصحراء الشرقية، بعرض متوسطه 20 كيلومترا من الشمال للجنوب. وقد قامت مصلحة المناجم والمحاجر عام 1932 حين قام لبيب نسيم وبعض الممولين الآخرين، بفحص هذه المنطقة للتعرف على مقدار ما بها من خام الحديد وتقرير صلاحيته لمختلف الأغراض الصناعية. وسألخص هنا النتائج التي انتهت إليها هذه الأبحاث المختلفة: (1)
تقدر المساحة التي بها الخامات بما يقرب من 500 كيلومتر مربع. (2)
المنطقة تتألف من هضبة يترواح منسوبها ما بين 150 مترا و350 مترا فوق منسوب البحر، مع ملاحظة أن منسوب وادي النيل عند أسوان حوالي 200 متر، وهي على الجملة منبسطة السطوح عدا الوديان التي يبلغ متوسط عمقها حوالي 20 مترا من سطح الهضبة. (3)
يقطع المنطقة من الشرق إلى الغرب واديان كبيران هما: وادي أبي صبيرة في الشمال، ووادي أبو عجاج في الجنوب، ولهما روافد عديدة تمتد شمالا وجنوبا، مما يجعل من الميسور إيجاد طرق للمواصلات بين مختلف أجزائها. (4)
يوجد خام الحديد في عدة طبقات رقيقة يختلف سمكها في مختلف النواحي من بضعة سنتيمترات إلى متر ومترين تقريبا في بعض الأحيان، وهي طبقات تتخلل طبقات الحجر الرملي الأفقية الوضع تقريبا. (5)
وتختلف طبقات الخام من حيث نوعها؛ فبينما بعضها مؤلف من حجر رملي مشبع بأوكسيد الحديد، فالبعض الآخر وهو الأهم مكون من حبيبات كروية من أوكسيد الحديد الأحمر متماسكة بعضها مع بعض بمسحوق من المعدن نفسه، هذه الطبقات المكونة من حبيبات أوكسيد الحديد هي التي تهمنا في هذا البحث لكبر نسبة أوكسيد الحديد بها. أما الطبقات الرملية فإن نسبة ما بها من الأوكسيد ضعيفة إلى الحد الذي يخرجها من حسابنا في الوقت الحاضر. (6)
أما التحليل الكيمائي لهذه الطبقات المحببة فيختلف اختلافا كبيرا من مكان لآخر بين 54 في المائة من الأوكسيد؛ أي 40 في المائة من معدن الحديد نفسه، إلى 88 في المائة من الأوكسيد؛ أي 60 في المائة تقريبا من معدن الحديد نفسه. ويمكننا أن نعد الخام في المتوسط على أساس أنه يحتوي 75 في المائة من الأوكسيد، وهي نسبة تجعله في مستوى الكثير من الخامات الحديدية المستعملة في صناعة الحديد في شمال فرنسا وفي بعض أجزاء الولايات المتحدة. وقد أجريت تحليلات كيمائية كاملة شملت عددا كبيرا من النماذج.
والذي يهمنا من هذه التحليلات: (1) ارتفاع نسبة الحديد المعدن نفسه، و(2) انخفاض نسبة السليكون ، و(3) ارتفاع نسبة الفسفور قليلا، و(4) انعدام الكبريت.
وجميعها صفات ملائمة إلى حد ما عدا نسبة الفسفور التي تتعارض مع استعمال الوسائل لاستنباط الحديد نفسه، ولو أن هناك وسائل أخرى لا يضيرها وجود الفسفور. (7)
أما مقدار الخام فهو من المسائل التي لا يمكن تقريرها نهائيا؛ إذ إن البحوث العملية التي أجريت لا يمكن الاعتماد عليها في إعطاء رقم دقيق. وقد قدرها بعضهم تقديرا تقريبيا كما يأتي:
84
مليون طن من الخام الظاهر المؤكد الوجود
260
مليون طن من الخام المحتمل الوجود تبعا لتقديرات علمية صحيحة
344
مليون طن
وهذا عدا ما يرجى وجوده بعد تقدم البحث العملي والاستغلال. ولا أريد أن أقرر قبول هذه الأرقام أو رفضها، ولكني على كل حال أوافق على أن المقدار كبير جدا، وهو بالقدر الذي يحتمل قيام أي عملية استغلالية لمدة طويلة جدا. وأن نجاح مثل هذه العملية أو الفشل فيها لا يكون سببها جهل مقدار الخام. (8)
إن وجود مقدار كبير من الخام على السطح أو قريبا من السطح، يجعل الاستغلال في أول الأمر ميسورا وعند الاضطرار إلى الحفر في باطن الأرض، فإن انتظام الطبقات ووضعها الأفقي، ووجود طبقات من الصخور المتماسكة فوق طبقة المعدن، كل ذلك مما يجعل عملية التعدين نفسها عملية يسيرة إذا قيست بما يقابله مهندسو المناجم عادة من الصعوبات من جراء ميول الطبقات أو العروق المعدنية. كذلك يساعد جفاف المنطقة وعدم الخشية من وجود ماء داخل المناجم على تيسير عملية الاستغلال. (9)