تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي شمال روسيا وسيبريا عرف الحديد في 800ب.م. وفي جنوب أوروبا عرف الحديد قبل شمالها؛ أي إنه جاء من أفريقيا، يؤيد هذا أنه وجد في الهرم الأكبر الحديد، فقد وجد قليل منه في الآثار المصرية، وكان يعد غير طاهر منسوبا إلى «سيث» روح الشر الحاكم على صحراء أفريقيا الوسطى في رأي المصريين القدماء!

هذا وقد عرف الحديد منذ 5000 سنة على الأقل في الصين. ثم في مصر منذ 4000 سنة. ثم اليونان منذ 2700 سنة.

أما تأخر علم الإنسان بمعدن الحديد مع أنه في الأرض منذ ملايين السنين يرجع إلى لونه وهو خام؛ إذ هو أسود كالحجر الأسود، لا يسترعي النظر على نقيض النحاس؛ كذلك لأن القطع الحديدية خشنة وصغيرة، هذا ولا يلين الحديد الغفل ولا يتطرق حين يدق طويلا ومكررا على النار.

وقد كشف خنجر من الفولاذ في مقبرة توت عنخ آمون.

أما أنواع الحديد فمنها: الخام والغفل والمشغول والمطروق والمصهور والصلب. والحديد الغفل قسمان: (1) حديد فوسفاتي، و(2) غير فوسفاتي، تقل فيه كمية الفسفور عن 3٪، ومن أهم أنواعه الهيماتيت، الذي يكثر في إسبانيا والبحيرات العليا الأمريكية، ثم في كمبرلند وشمال لنكشير في البلاد الإنجليزية التي تعول عليه في صناعتها. ويقال إنه وجد في حضرموت شيء منه.

وقال «چنيزيز»: إن «طوبال كين» وهو السادس بعد آدم هو الذي كشف الحديد، وإن الآشوريين كان لديهم سكاكين ومناشير، وإنها لا بد أن تكون مصنوعة من الحديد الشديد الصلابة، كذلك وجدت أداة حديدية في الأهرام القديم في كفرون 3500ق.م، وعرف تعدين الحديد في عصر تحتمس الثالث 1500ق.م.

الحديد وصناعته في مصر

يقول الدكتور حسن صادق باشا وزير المالية الأسبق: إن الحديد كعنصر مستقل غير متحد بعناصر أخرى قليل الوجود في الطبيعة. وما يوجد منه خالصا إما قطع صغيرة منتشرة في بعض الصخور البركانية، وإما من النيازك أو الشهب التي تهبط سطح الأرض من السماء. وأما مركبات الحديد، ولا سيما أكاسيده، فهي كثيرة الانتشار في الصخور المكونة للأرض.

ولما كان الإنسان في عصوره الأولى غير عالم بسر استنباط المعادن واستخلاصها من خاماتها، فكان عليه أن يعتمد في صناعة آلاته للصيد وللدفاع عن نفسه على ما يتفق له من مواد صلبة تصلح لصنع هذه الآلات. فكان أول ما لجأ إليه الأحجار كالصوان وغيره، ومكث دهورا طويلة لا يعرف سوى الآلات الحجرية، ثم عرف النحاس، ثم سرعان ما وفق إلى العثور على سر صناعة البرنز، وهو خليط من النحاس والقصدير، فكان توفيقه هذا خطوة واسعة نحو تقدم مختلف الصناعات؛ فارتقى درجات عديدة في سلم المدنية.

أما حضارة المصريين القدماء فهي، بحق، مدنية برنزية أو في القول الأصح مدنية نحاسية؛ إذ انفرد المصريون دون غيرهم من الأمم بالوقوف على سر سقاية النحاس وتقسيته بطريقة تجعله من الصلابة، بحيث يصلح لصنع كافة الأدوات والآلات التي تتطلب متانة وصلابة خاصة.

أما الحديد فلندرة وجوده خالصا في الطبيعة لم يتجه الإنسان القديم إلى استعماله، ومع انتشار خاماته فإن استنباطه منها لم يكن بالسهولة التي للنحاس. هذا إلى أن تهذيبه بعد ذلك غير مستطاع إلا إذا حول إلى فولاذ، وطرق وهو في حرارة الاحمرار، مما كان يتطلب من الإنسان القديم مجهودا لم يكن له قبل به، فتأخر استعمال الحديد عن النحاس آلافا من السنين.

وقد يتعذر علينا أن نقرر على وجه التحقيق الزمن الذي بدأ فيه الإنسان استعمال الحديد، ولا العصر الذي وقف فيه على سر استنباطه من خاماته والشواهد من آثار مصر القديمة غامضة غموضا كبيرا في هذه الناحية.

ومن أقدم ما عثر عليه من قطع الحديد بعض حبيبات من (الخرز) في حفائر جرزة بمديرية الجيزة التي ترجع إلى ما قبل تاريخ الأسرات المصرية الأولى، وقد أثبت تحليلها الكيمائي أنها من حديد النيازك لاحتوائها نسبة مرتفعة من النيكل.

تاريخ ما قبل التاريخ · الصفحة ٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ما قبل التاريخص ٣٢