وقد قسم الأرضيون عصر الحجر الأول أقساما تبعا لما عثروا عليه من بقايا الماموث والدب والأيل. (2-2) عصر الحجر النيوليتيكي
كان لورد «أفيبوري» أول من أسماه بهذا الاسم «عصر الحجر الجديد»، فقد أطلق منذ يومئذ على المدة التي كانت فيها الأدوات المصنوعة من الحجر مصقولة ودقيقة على نقيض صناعة الأدوات في المدة الأولى من عصر الحجر أو «عصر الحجر الباليوليتيكي»، عصر الحجر الأول. وقد عرف «عصر الحجر النيوليتيكي»؛ أي الجديد حين كشفت المدافن القديمة، وأغوار البحيرات السويسرية وبعض أراضي الدنمرك والمغارات التي وجدت بها العظام. هذا ولم يوجد شيء من المعادن سوى الذهب، الذي يبدو أنه كان يستعمل في الحلي أحيانا. ومن ظواهر عصر الحجر الجديد معرفة الزراعة، والفخار والنسيج وتأليف الحيوان، ودفن الموتى في مدافن. وقد قسم الأرضيون هذا العصر أقساما غير قليلة.
هذا ويرجح أن الزمن النيوليتيكي - الحجري الأخير - بدأ بعد عصر الجليد؛ أي منذ 15 ألف سنة، وانتهى منذ 8 آلاف. أما عصر البرنز فقد بدأ منذ انتهاء عصر الحجر الأخير إلى ثلاثة آلاف سنة حين بدأ الحديد. ومن أدوات هذا العصر، زوارق الصيد والأكواخ والفخار والمساكن الخشبية في البحيرات. ومن حيوانه الكلب المستأنس. (2-3) عصر البرنز
هو عصر الصناعة الثاني، هو العصر الذي أعقب عصر الحجر سالف الذكر إذ أخذ الإنسان يستخدم البرنز في صنع أدواته.
والبرنز مؤلف من خليط من النحاس والصفيح في حين أن الحديد يمكن تخليصه من الخام حالا بمطرقة لشكله. وكان الأجدر أن يعرف قبل البرنز، ولكن الآثار تدل على أن عصر البرنز قد سبق عصر الحديد.
هذا وفي أول عصر البرنز لم تكن السيوف والأسلحة والدروع معروفة، فلم يعرف إلا المحور والسكين والحربة.
وكان عصر البرنز أقصر زمنا من عصر الحجر الجديد أو الأخير وأكثر منه ثقافة، أما وجود الأدوات مدفونة مع جثة الميت في عصري الحجر والبرنز، فليس معناه أن الميت سيبعث حيا وسيستعمل هذه الأدوات، ولكن قد يكون معناه كراهة أن يستعملها الحي.
هذا ويقال إن النحاس قد سبق البرنز، فقد وجدت حوالي البحر المتوسط وفي أوروبا الوسطى وأرلنده أدوات من النحاس فقط. أما البرنز فيتألف من جزء من عشرة من الصفيح وتسعة من النحاس.
ويوجد في الصين وكورنوال، مادتا النحاس والصفيح معا.
ومع أنه لا يوجد الصفيح في مصر وأرض الجزيرة فقد وجدت مصنوعات فيهما قبل 3000 و4000 قبل الميلاد.
ولا بد أن خلط النحاس بالصفيح كان في جملة جهات. وليس معروفا من أين جاء إلى مصر.
وعند «و. جولاند» في بحوثه المقدمة إلى جمعية الآنتيكوراي في لندن في 1899 أن النحاس الخام كان حصى أو صخرا كبيرا سائبا في قاع المجري، حين كان الإنسان في عصر الحجر ينقب عن الحجارة. أما الصفيح فقد كان في قاع النهر. ثم إن مادتي النحاس والصفيح قد صهرتا معا بين حجرين قبل أن يعرف الإنسان الأفران، التي بدأت ثقبا في الأرض يلهبه الهواء إلى أن اخترع المنفاخ فاستخدم في إشعال النار. (2-4) عصر الحديد
هو العصر الثالث الذي عرف فيه الإنسان الحديد وطفق يستخدمه في صنع الأسلحة والأدوات والعدد. على أن هذه العصور الثلاثة، «الحجر والبرنز والحديد»، لم تكن دائما وفي كل الأزمنة والأماكن متسلسلة على هذا النسق.
جزر الباسفيك الجنوبي وفي شمال أمريكا وجنوبها وداخل أفريقيا، بلاد تنقلت من الحجر إلى الحديد دون أن تجوز عصر البرنز. وفي أوروبا ظهر حديد في أواخر عصر ما قبل التاريخ وأوائله.
أما في مصر وكلدة وآشور والصين فقد ظهر فيها الحديد متأخرا؛ أي في 400ق.م.
وقد وجد «چاستون ماسبيرو» بعض قطع من الحديد في خلف أهرام أبو صير (الأسرة السادسة)؛ أي 3000ق.م، كذلك ذكر الحديد في نص بيبي الأول في 3400ق.م، واستعمل الحديد في أوروبا الشمالية قبل غزو قيصر.