عند داروين والداروينيين أن القوى الفعالة في تطور الأحياء هي: (1)
إخلاف الأحياء لنسل كثير؛ أي إن الكثير من الحيوان والنبات، لا يتسنى له من الغذاء والمكان ما يكفل له بلوغ مدى الحياة. (2)
هذا يفضي إلى تنازع البقاء، وتنازع البقاء يفضي إلى: (أ)
زوال الضعيف وبقاء الأقوى. (ب)
وفي الوقت ذاته تظهر صفات جديدة تساعد أصحابها على الفوز في معترك الحياة، فيبقى صاحب الصفة، صفة التباين الجديدة، كما تبقى الصفة مورثة نفسها للأجيال التالية.
ألفريد والاس
كان «ألفريد راسيل والاس» من علماء التاريخ الطبيعي المعاصرين لداروين، فقد ولد والاس في 8 يناير سنة 1823 وقام برحلات إلى منطقة الأمازون.
كذلك وفق إلى الحصول على مجموعات قيمة من الحشرات في أرخبيل الملايو، وهناك درس حياة الحيوان والنبات، كما أنه رسم الخط الفاصل المعروف باسم «خط والاس»، الذي يفصل بين الشرق وبين الجهات الأسترالية. وفي بورنيو دون مقاله المشهور عن القانون الذي يبين نوعا جديدا، صائغا نظرية داروين في بقاء الأصلح. ولما بعث والاس إلى صديقه داروين بنسخة من هذا المقال، تبين فيها أنها نص للنظرية، وتلا داروين هذا النص مع توضيح له أمام جمعية لينيان في أول يوليو سنة 1858، وقد آثر والاس أن يتعاون مع داروين في دراسة نظرية التطور، فأخرج في سنة 1889 كتابا عنوانه «الداروينية» متحدثا عن هذه النظرية، وقد مات في سنة 1913.
توماس هاكسلي
وجاء «توماس هنري هاكسلي»، وهو بريطاني أيضا كداروين وزميله والاس، فأيد نظرية التطور وأصل الأنواع، غير قانع بما تقوله من أن التطور عملية من عمليات التقدم الطبيعي ليس غير، بل إن هناك قفزات مفاجئة قد مضت بهذا التطور حثيثا. وقد مهد بحثه هذا إلى نظرية النشوء الفجائي.
وقد ولد هاكسلي في 4 مايو 1825 في أيلنج، واعتمد على نفسه في التعلم وتوفي في 29 يونيو 1895 بعد أن أخرج الكثير من المقالات والبحوث في علم وظائف الأعضاء، مبينا أنه ليس هناك تدرج من الأسفل إلى الأعلى، بل إن هناك تطورا تاما أو ناقصا لكل نوع، ومما ساعده على دراساته التحاقه بخدمة البحرية في منصب الجراح، وفي سفينة للمساحة، ثم اشتغاله بتدريس العلوم الچيولوچية والطبيعية والعضوية والمورفولوچيا؛ أي علم هيئة الأجسام الحية وتركيبها.
وعند «لوك» أن الدنيا نتيجة عمل إنشائي، ذلك أن المادة محدودة ومخلوقة وهي - إلى هذا - عاجزة عن الحركة المنتجة ولو قيل إنها خالدة.
وعند «هيوم» في كتابه «محادثة عن التاريخ الطبيعي»، وعند العلماء الإنجليز في القرن الثامن عشر أن الدنيا تشبه تكوين الحيوان أو النبات. وعلى هذا فإنها قد وجدت بالتوليد لا بالخلق.
وقد عالج هذا الموضوع علماء فرنسا وألمانيا ك: شوبنهاور، وكانت الذي تحدثنا عنه قبلا، ثم شيلينج، وبوفون، وهارفي، وكومت، وهكسلي، وسانلي.
التحولات الفجائية ومراحل ما قبل التاريخ
وعند «لوتسي» الهولندي، أستاذ علم التناسل في كلية العلوم في جامعة فؤاد الأول المصرية سنة 1931، أن التحولات الفجائية هي نتيجة التنغيل فتظهر الصفات الكامنة.
هذا وقد قام الدكتور مورجون الأمريكي وزملاؤه وتلاميذه، الذين اشتهر بينهم «مولار» الأستاذ في جامعة تكساس الأمريكية بإنشاء المعامل والمستنبتات لتربية ذباب الفاكهة الكثير البيض، مستحدثين تحولات فجائية في هذا الذباب بتوجيه الأشعة السينية - إكس - إلى الخلايا التناسلية في دور خاص من أدوار انقسامها، فكثر عدد التحولات الفجائية.
لئن كانت «تينيسي» إحدى ولايات جمهورية الولايات المتحدة قد حرمت تدريس نظرية التطور الداروينية، وجاءت المحكمة العليا الأمريكية فقضت ببطلان هذا القرار، وأن هناك ما يعزز هذه النظرية التي نادى بها داروين وباشوفن ومورجان على صورة علمية، فعند «چورچون» أن ما قبل التاريخ أقسام ثلاثة: أولها عصر الهمجية. وثانيها البربرية. وثالثها المدنية. وأن لكل عصر مراحل ثلاثا: (1) المرحلة السفلى. و(2) الوسطى. و(3) العليا، وأن ارتقاء الإنسان في إنتاج وسائل التغذية والتحكم في وسائط الحياة، هو ما يميز الإنسان عن سائر الكائنات الحية.