تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعند العلماء أنه كان كائنا ثقيل الوزن بل ماردا بشريا أو وحشا إنسانيا، ويسمى «إنسان هيدلبرج» وكان سمته يشير إلى أنه كان يناضل الوحوش في الفيافي والمجاهل. (4) إنسان الفجر

وهناك إنسان ناقص أو إنسان حيواني آخر يدعى «إيؤنثروباس»؛ أي «إنسان الفجر»؛ أي الإنسان الذي ظهر عند بزوغ فجر التاريخ، ذلك أنه قد وجد بيلتداون في ساسيكس، رواسب تدل على زمن بين مائة ألف سنة وبين مائة وخمسين ألفا. وعند أقلية العلماء أنه وجد قبل هذه المدة وقبل «إنسان هايدلبرج» غير أن إنسان الفجر يمتاز بكثرة أدواته وتنوعها كالمثقاب والمقشطة والسكين والرمح والسهم والبلطة. (5) الإنسان النيانديرتالي

منذ خمسين ألف سنة أو ستين ألفا، في عصر الجليد الرابع كان هناك إنسان خلف لنا جماجمه وعظامه وأدواته، وعرفنا أنه كان يستطيع أن يوقد النار وكان يسكن الكهوف ويلبس الجلود. أما فكه فقد كان ثقيلا وبارزا وأما جبهته فكانت منخفضة جدا، خطوط حاجب عينيه عظيمة جدا ورقبته لا تستطيع التحرك إلى الخلف، وإبهامه كانت إلى جانب أصابعه غير مواجهة إياها؛ أي على نقيض إبهامنا، وكان رأسه لا يتجه إلى فوق بل أماما وتحتا وعظام فكه من غير ذقن؛ أي مماثلة «لإنسان هايدلبرج»، وأسنان وجنتيه كانت أكثر تعقيدا من أسناننا فلم يكن لها أنيابنا الطويلة. أما جمجمته فتماثل جماجمنا، ولكن مخه كان أكبر من الخلف وأوطأ في مقدم الرأس. أما كفايته العقلية فتباين كفايتنا، وهو - في الجملة - لا يعد جدا لنا. وقد وجدت جماجم هذا الإنسان وعظامه في «نيانديرتال» في أوروبا؛ ولهذا فقد لقب «بالإنسان النيانديرتالي» و«النيانديرتالي».

وكان الطقس مختلفا عن طقسنا؛ أي أبرد، فقد كان الجليد يغطي شمال أوروبا إلى نهر التيمس وأواسط ألمانيا وروسيا، ولم يكن هناك قناة تفصل الأراضي البريطانية عن فرنسا، وكان البحر المتوسط والبحر الأحمر وديانا عظيمة ذات بحيرات، وكان هناك بحر داخلي يبدأ من البحر الأسود مجتازا جنوبي روسيا إلى آسيا الوسطى. وكان الطقس المعتدل لا وجود له في إسبانيا وفي أوروبا، وإنما كان يبدأ من شمال أفريقيا. وفي المدرجات الباردة وأوروبا الجنوبية كان نبات المنطقة المتجمدة قليلا متفرقا، وكان يتجمع أنواع حيوان صعب المراس كالماموث ووحيد القرن المكسوين بالصوف والثيران والإبل، وكان «النيانديرتالي» - إنسان نيانديرتال - يهيم على وجهه يأكل ما يحصل عليه من الحب والفاكهة والجذور؛ إذ إنه كان في الأصل نباتيا وإن كان يتناول قليلا من الصيد الصغير. ولم تكن أسلحته، في الجملة لتصلح للفتك بالوحوش، وإن كان يستخدم الرماح في الهجوم عليها في المعابر النهرية العصية، أو يفتح الحفر لكي تهوي إليها الضواري متتبعا قطعانها متغذيا بموتاها.

ويبدو أن «النيانديرتالي» غزير شعر الجسم، وأن نظراته كانت غير إنسانية وأن قامته لم تكن تامة الانتصاب، وأن مفاصل يده كان يستعين بها إلى جانب أقدامه حين يريد القيام ، وأنه كان يسير منفردا أو مع جماعته، ويبدو من تركيب فكه أنه لم يكن يستطيع النطق مثلنا. وقد عاش طويلا في أوروبا في خلال ألوف السنين. (6) إنسان شتاينهيمر

وقد وفق معهد التاريخ الطبيعي في «ورثمبورغ» في ألمانيا إلى العثور على بقايا عديدة من عصر ما قبل التاريخ. فقد وقع مدير المعهد الدكتور بركهيمر في ضواحي «ستوتجارت» الألمانية، على جمجمة يقدر عمرها بمائتي ألف سنة أو ثلاثمائة، أطلق عليها اسم «إنسان شتاينهيمر» وتشبه جمجمة إنسان نيانديرتال في بروز قاعدة الحاجبين وسعة المنخرين وضخامة الفك الأعلى، وتختلف الأولى عن الأخيرة في أن زاوية الوجه أدنى إلى زاوية وجه الإنسان الحاضر منها إلى الوجه النياندرتالي. كذلك كشف «بركهيمر» على مقربة من الجمجمة، بقايا فيل من أفيال أوروبا قبل نهاية العصر البليستوسيني الجليدي. وعند «بركهيمر» أن الجمجمتين لسلالتين من البشر من جد واحد لم يعرف بعد. (7) إنسان روديسيا

تاريخ ما قبل التاريخ · الصفحة ١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ما قبل التاريخص ١٨