أخذت الحياة تدب على الكرة الأرضية منذ ظهرت البحار القريبة الغور والمستنقعات، فانتقلت الحياة إلى اليابسة. وبعد أن اجتازت هذه الحياة الملايين من السنين في الماء ثم على اليابسة اتخذت لها صورة أوضح، فبدأت الحياة النباتية ثم تبعتها الحياة الحيوانية. كان النبات في بداية ظهوره على شكل نسيج خشبي يكفل له وظيفة السيقان وامتصاص الماء، ويظهر على الصخور نبات السرخس والطحلب والأمسوخ. ثم تبع هذه ألوان من الحيوان الدنيء مثل: أم أربعة وأربعين، والدودة الألفية الأرجل، والحشرات البدائية. وكذلك ما يمت بصلة إلى السرطان (أبو جلمبو) والعقارب التي تطورت إلى العناكب والعقارب البرية ثم الفقاريات. وكان من الحشرات البدائية فراشة يبلغ طولها 29 بوصة. وقد أعدت هذه الدنيئيات نفسها لتتنفس الهواء؛ إذ كانت وهي في الماء تتنفسه من الماء ذاته، وذلك بنشوء غطاء للخيشوم البدائي لوقف التبخر، أو بمد مجار أو أي أعضاء تنفسية داخل الجسم وترطبها إفرازات مائية، وصارت المثانة السابحة للسمكة عضوا تنفسيا مستكنا؛ أي الرئة، مشتقة من الزور. ثم زالت شقوق الخيشوم إلا واحدا أصبح طريقا للأذن وطبلتها. وهنا استطاع الحيوان أن يعيش في الهواء على أن يعود إلى حافة الماء لكي يضع بيضه ويفقسه، ومن ثم كانت البرمائيات التي تعيش في الماء وعلى اليابسة، والورل هي الأولى على اليابسة وكانت تعيش إلى جوار المستنقعات وفي الأماكن الرطبة. وكانت الأشجار ذاتها برمائية؛ أي تعيش على اليابسة وفي الماء، وكانت غير مثمرة واضعة بذرتها في الماء.
هذا هو عصر الكاربون (الفحم)، عصر البرمائيات، موطنه المستنقعات والماء الضحل. أما التلال والمرتفعات فكانت لا تزال عارية لا حياة فيها. (8) المادة في الحياة
عند علماء الإنسان البدائي أن المادة في الحياة تتألف من عنصر واحد، في رأي بعضهم أنه الماء وعند آخرين أنه الهواء أو النار، ثم جاء علماء المصريين والصينيين منذ 1500ق.م فقدروا أن العناصر أربعة هي التراب والهواء والنار والماء. وجاء فيثاغورس في 600ق.م، فصاغ نظرية العناصر الأربعة صياغة علمية جديدة، ذاكرا أن لهذه العناصر صلة وثيقة بالحرارة والبرودة والرطوبة والجفاف، وقفا آخرون قفو فيثاغورس مقابلين بين العناصر الأربعة وبين ما في الكون من الفصول الأربعة، وأركان الأرض الأربعة والرياح الأربع وأنهار الجنة الأربعة، والأرواح الأربعة والملائكة الحارسة الأربعة.
ولعلنا في غنى عن القول بأن هذا التقدير لم يصب شاكلة الصواب. فإن العناصر تبلغ نحو المائة. (8-1) توالد المادة
هذه الظاهرة المشهودة في الحياة ترجع إلى توالد المادة ذات العناصر العديدة، فمن اندماج بعضها في بعض ينشأ النبات والحيوان ويتكاثران، فتنبض الدنيا بالحركة وتعمر بالتوالد والتكاثر.
وفي أدنى أنواع الحيوان؛ أي «الأميبيا»، يحدث التكاثر والتوالد بانقسام الحيوان إلى قسمين، ومن الحيوان ما يبدأ الجنين على الجسم الأصلي نتوءا مطرد النمو إلى أن يستوي حيوانا مستقلا. أما في الهيدرا أو أخطبوط الماء العذب فإن الجنين يكون متصلا بأمه إلى أن يستكمل نموه. أما أكثر الأنواع في النبات والحيوان، فيحدث التوالد والتكاثر فيها باندماج نواة الخلية المذكرة بنواة الخلية المؤنثة في خلية الزيجوت. وهناك التكاثر البكري في الحيوان والنبات، وهو أن يتم التوالد بنواة الخلية المؤنثة وحدها، وهي البيضة، كما في الحيوان المائي «اللفاف» الذي يعيش في المستنقعات. أما برغوث الماء فهناك أفراد مذكرة وأخرى مؤنثة، ومن هذه: المخصب ذو القشرة الصلبة وغير المخصب البكري. وتتلاقح حشرة المن في أوقات خاصة كالخريف. ومن التكاثر البكري بيض النحل، ذلك أن الملكة تجتمع بقرينها مرة واحدة في العمر فتودع الخلايا المنوية كيسا ينفتح في قناة يمر فيها البيض إلى الخارج بارتخاء العضلات وانقباضها. وفي نبات النوشيرنا، الطحلب الأخضر، تنمو كل من الخلية المذكرة والخلية المؤنثة، فيكونا فردا.