تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما ينبغي التنبيه عليه هنا أن الألوف والملايين مما كان يعيش قبل عصر التاريخ لم تتخلف منه آثار تدل عليه؛ لأن ما احتفظت به الطبيعة للتاريخ هو ما تصلب وتجمد وما في وسعه أن يكسو نفسه بغطاء ما أو قشرة. على أن الأرضيين - علماء طبقات الأرض - قد يعنيهم أن يقعوا على شيء من شتيت الفحم أو رشاشه لدراسته والأنباء عنه. (3) هل ظهرت الحياة فجأة أو تطورا

وهناك نظريات متباينة حول نشوء الحياة النباتية والحيوانية والإنسانية على الأرض، وحسبنا أن نذكر هنا النظريتين الأساسيتين، فإن أولهما تذهب إلى أن الحياة ظهرت فجأة؛ أي إنه حين استقلت الأرض برقعتها برزت هضابها ووديانها وزرعها وحيوانها وإنسانها؛ إذ إنه ليس ثمة دليل علمي صحيح لا يتداخله شك، يؤكد لنا أن الحياة بدأت دنيئة هينة رقيقة نباتا ثم حيوانا فإنسانا بدائيا فمتحضرا؛ أي تطورت «تطورا عضويا».

أما ثانية النظريتين فتذهب إلى نقيض النظرية الأولى، ذلك أن الحياة مؤلفة من الفرديات الكيانية، التي تتحد بمواد أخرى أو تتخذها غذاء، والتي تتوالد وتنتج ما يخلفها، وقد ثبت أن الخلف يحمل، إلى صفات مشتقة من السلف، أشياء أخرى مختلفة عنها، وأن انتقال النبات والكائنات الحية إلى أماكن أخرى، يغير من طباعها أو من صفاتها. وعند العالم الروسي «سينتسين» أن الحياة ترجع إلى الذرات الترامكروسكوبية التي تملأ فضاء الكون، وأن هناك جراثيم تقاوم الحرارة والسموم، وجراثيم تعيش من غير الأوكسيچين. (4) عصر السمك

هذا وقد بدأت الأسنان والمخالب قليلة في الكائنات البحرية، كالعقارب البحرية، ثم ظهر جيل آخر تخلقت فيه الأعين والأسنان تامة والأعضاء المساعدة على العوم، وهذه هي أنواع الحيوان الفقري، والسمك البدائي، وكان يعرف باسم الفقريات. ثم زادت الأسماك ونمت وانتشرت في الصخور الديفونية، وعرف عصرها «بعصر السمك»، ومنها ما ينتسب إلى المعروف اليوم بالأرش أو القرش وكلب البحر وكانت هذه الأنواع البائدة تجري في الماء وتفقز وتثب في الهواء، وتأكل الغصون والأوراق الخضراء بين الأعشاب، وأحدث نشوؤها حياة جديدة في الماء العالمي بعد هدوئه الطويل، وكان أطولها لا يزيد على عشرين قدما والقليل بين قدمين وثلاثة والأكثر صغير جدا.

وقد استقصى الأرضيون معرفتهم الحالية بها عن طريق فحص الخلف، واستيعاب تدرج نشوء بيضه ونموه، وكان سلف هذه الأنواع البائدة كائنات دنيئة سابحة ناعمة البدن، منشئة شيئا صلبا كالأسنان، كما كانت أسنان الورنك وكلب البحر تغطي فمه متصلة عند الشفة بالقشر المحدب فيما يشبه الأسنان كاسيا أكثر الجسم. (5) على اليابسة

عند الأرضيين أن الحياة بدأت في الماء ثم انتقلت إلى اليابسة خلال الملايين من السنين، فكان هناك رءوس الصخور والمرتفعات العارية تحت الشمس والأمطار، ولم يكن هناك تربة لأن دودة الأرض التي تساعد على وجودها وخصبها لم تنشأ بعد، وليس هناك نبات يفتت الأرض إلى طمي، ولم يكن هناك طحلب ولا حشائش أو شيبة أو أشنة. (6) عصور الجليد

وقد استهدفت الأرض لصنوف من الطقس لأسباب لم تعرف على وجه اليقين بعد، لتغيير في شكل مدارها وأشكال القارة بل قد يكون في حرارة الشمس ذاتها، مما أفضى إلى تعرض المساحات الواسعة إلى عصور من الجليد (الجمد) وبعدئذ ظهر الدفء.

ويبدو أن الأرض قد انشقت وانبعثت منها خطوط بركانية ومرتفعات، وأن البحار قد زادت عمقا، وأنه بعد أن هدأت طويلا نزلت الثلوج وهطلت الأمطار على قمم الجبال والهضاب، مفتتة الرواسب الآجرية «الطينية» وناقلة إياها إلى البحر مخفضة عمقه، وعلى هذا شهدت الكرة الأرضية عصورا بلغت فيها المرتفعات أعاليها والبحار أبعد أغوارها، كما شهدت مرتفعات أقل علوا وبحارا أقل غورا.

على أن سطح الأرض قد احتفظ ببرودته الشديدة طويلا، فكان ثمة عصور ثلجية في العصر الآزويكي «عديم الحياة». (7) عصر البرمائيات

تاريخ ما قبل التاريخ · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ما قبل التاريخص ١٣