تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويبدو جليا أن عدد الرجال الذي ذكره المقريزي في عبارته السابقة لا يتفق قاطبة مع أهمية العمل الواجب تأديته في حفر هذا الخليج؛ ولذا لا يحتمل قبوله إلا مع التحفظ الشديد.

وبعد أن تمت أعمال هذا الحفر سميت الترعة في قسمها الجديد باسم الأشرفية تيمنا باسم السلطان الأشرف المذكور.

وقد ظل هذا الاسم إلى الآن علما على هذا الجزء من الترعة القديمة.

وزاد المقريزي على كلامه السابق فقال: فلم يستمر ذلك إلا قليلا حتى انطم (أي الخليج) بالرمل وتعذر سلوك الخليج بالمراكب إلا في أيام النيل فقط. أ.ه.

وظلت الترعة على هذه الحال إلى الوقت الذي باشر فيه الوالي محمد علي أعمال الحفر فيها، وذلك في سنة 1234ه (1818م).

ونحن نجعل لك فيما يلي المراحل التي مرت على حفر هذه الترعة منذ الفتح العربي إلى الزمن الذي أجرى فيه الوالي محمد علي أعمال الحفر فيها مع بيان مددها:

المرحلة الأولى:

من الرافقة إلى كفر الحمايدة، وذلك من وقت الفتح العربي في سنة 20ه (641م) إلى سنة 330ه (942م)، أي 301 سنة.

المرحلة الثانية:

من شابور إلى كفر الحمايدة، وذلك من سنة 330ه (942م) إلى سنة 404ه (1013م) أي 71 سنة.

المرحلة الثالثة:

من الظاهرية إلى كفر الحمايدة، وذلك في سنة 404ه (1013م) إلى سنة 710ه (1310م) أي 297 سنة.

المرحلة الرابعة:

من العطف إلى كفر الحمايدة، وذلك من سنة 710ه (1310م) إلى سنة 826ه (1422م) أي 112 سنة.

المرحلة الخامسة:

من الرحمانية إلى كفر الحمايدة، وذلك من سنة 826ه (1422م) إلى سنة 1232ه (1816م) أي 394 سنة.

ومما ينبغي ملاحظته أنه كان كلما انتقلت مرحلة من موضعها لا تتوارى الأخرى عن الأعين بل يبطل فقط استعمالها كطريق نهري أو مجرى مياه موصل للإسكندرية، ويقصر استخدامها على القيام بحاجات الناحية التي تمر منها.

وعلى هذا لما كانت المرحلة من شابور إلى أفلاقة توصل الماء إلى الإسكندرية كانت المياه تجري متجهة من القرية الأولى إلى الثانية، ثم لما انتقلت مرحلة الإسكندرية هذه من هذه الترعة رأيناها انقسمت إلى قسمين: فالقسم من شابور إلى دمنهور يوصل الماء إلى هذه المدينة الأخيرة، أي بنفس الاتجاه الذي كانت تتجه قبلا، بينما القسم الآخر تكونت منه ترعة جديدة سميت ترعة دمنهور تسير فيها المياه في اتجاه معاكس لسيرها في ترعة الإسكندرية الجديدة من أفلاقة إلى دمنهور، ومن ناحية أخرى فإن ترع هذه المراحل كلها ظلت باقية إلى أيامنا هذه.

القسم الثاني: من كفر الحمايدة إلى الكريون

إن هذا القسم لم ينقل البتة من موضعه منذ أقدم العصور إلى أيامنا هذه؛ أي من وقت ما وجد الفرع الكانوبي الذي في مجراه محل هذا القسم، وهذا المجرى هو أقدم المجاري التي شاهدتها مصر، وهو يتقابل الآن مع جانب من ترعة المحمودية في بعض جهاتها، ولكن الجزء الأكبر من هذا القسم ظل منعزلا عن هذه الترعة وقت أن أجرى حفرها الوالى محمد علي. والقسم الذي لم يدخل فيها ظل دائما أبدا بهيئة ترعة صغيرة مسماة باسم الناصري، ولقد يشعر الإنسان بشيء كثير من الأسف عندما يرى هذه الترعة الصغيرة، ويتذكر أنها تمثل الفرع الكانوبي العظيم الشأن، والذي كان أكبر أفرع النيل جميعها.

القسم الثالث: من الكريون إلى الإسكندرية

هذا القسم يشغل موضع ترعة شديا القديمة برمته التي استعيض عنها بترعة المحمودية الحالية عدا موضعين:

الأول:

الكيلومتر الأول بعد الكريون الواقع شمال المحمودية.

الثاني:

المسافة بين حديقة النزهة وملك أفيروف بين كيلو 69 وكيلو 71، وهنا مجرى الترعة القديم واقع جنوب المحمودية.

| هوامش

| مذكرات ونبذ لبعض المهندسين وغيرهم عن ترعة الإسكندرية

(1) مذكرة لانكريه وشابرول

وضع مسيو لانكريه

Lancret

ومسيو شابرول

Chabrol

من مهندسي القناطر والجسور ومن علماء الحملة الفرنسية على مصر مذكرة عن ترعة الإسكندرية نشرت بالمجلد الثاني من كتاب: «وصف مصر»، لعلماء هذه الحملة، طبعة باريس سنة 1813م، من (ص185 إلى ص195)، وإليك ترجمة هذه المذكرة: «إنه لدى الاقتراب من الرحمانية ينقسم فرع رشيد إلى قسمين رأسيين، يتكون منهما سلسلة جزر يبلغ طولها من 1500 إلى 1800 متر. وأهم الفرعين هو الفرع الشرقي، وهذا الفرع يبقى صالحا للملاحة طول السنة، أما الآخر فقد كان الماء يظل به مدى السنة - على قول الأهالي - إلى ما قبل اثني عشر عاما لا أكثر، ومن بعد ذلك امتلأ بالردم لدرجة أن صار يجف من ثمانية إلى تسعة شهور في السنة، وعلى شواطئ هذا الفرع تقوم قرية الرحمانية.

تاريخ خليج الإسكندرية القديم وترعة المحمودية · الصفحة ٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ خليج الإسكندرية القديم وترعة المحموديةص ٨