تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولا:

الرافقة أو زاوية البحر والنقيدي ودنشال وقرطسا أو دمنهور وأفلافة وكفر الحمايدة.

ثانيا:

شابور والنقيدي ودنشال وقرطسا أو دمنهور وأفلافة وكفر الحمايدة.

ثالثا:

منية أبيج أو الضهرية وأبو منجوج ومحلة فرنوي ومحلة نصر ومسروق وقرطسا أو دمنهور وأفلاقة وكفر الحمايدة.

رابعا:

العطف وكفر الحمايدة.

خامسا:

الرحمانية وأفلاقة وكفر الحمايدة.

والآن نشرع في بيان الأزمنة المختلفة التي وجدت فيها هذه المراحل والأشخاص الذين قاموا بتطهيرها أو حفرها:

أولا:

المسافة من الرافقة إلى كفر الحمايدة:

هذه المرحلة هي التي كانت في فترة الفتح الإسلامي، وقد قص علينا خبرها المؤرخون القدماء. وآخر من ذكر الرافقة كنقطة تحويل الترعة من النهر هو قدامة بن جعفر المتوفى سنة 310ه (922م) في كتابه «الخراج وصنعة الكتابة» وذكرها بعده مؤرخ آخر هو المقدسي المتوفى سنة 380ه (990م) في كتابه «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم»، ولكن في هذه المرة لم تذكر كنقطة تحويل الترعة من النهر؛ لأن هذه النقطة - كما يرى فيما بعد - كانت انحدرت في تلك الفترة إلى شابور، فذكرها المقدسي في كتابه المذكور في رحلته من الفسطاط إلى الإسكندرية، وبعد المقدسي توارت هذه المدينة واختفت عن الأنظار ولم يعد يذكرها بعد مؤرخ ما.

وقد كان قدامة كما ذكرنا سابقا آخر مؤرخ ذكر الرافقة كنقطة تحويل الترعة من النهر، ولا بد أن هذه الحالة هي التي ظلت ثابتة لغاية تاريخ وفاته في سنة 310ه (922م)، ولننظر الآن مع مراعاة ترتيب التواريخ التي ذكرها المؤرخون: من هم الأشخاص الذين باشروا تطهير هذه المرحلة؟

إنه بحسب التواريخ التي ذكرناها قبلا نجد أن الحارث بن مسكين هو الذي قام بعملية تطهيرها أولا، وذلك في سنة 245ه (859م)، وأحمد بن طولون ثانيا، وذلك في سنة 259ه (872م)، إذ هما وحدهما اللذان ذكرا قبل وفاة قدامة.

ثانيا:

المرحلة من شابور إلى كفر الحمايدة:

هذه المرحلة مماثلة للمرحلة التي أتينا توا على ذكرها غير أن جزء الرافقة النقيدي استبدل بجزء شابور النقيدي، وأول مؤرخ ذكر هذا التخطيط ابن حوقل المتوفى سنة 350ه (961م)، «في كتابه المسالك والممالك»، فيكون هذا الجزء قد تم إنجازه بين هذا التاريخ وتاريخ وفاة قدامة في سنة 310ه (922م)، ولم ينقل لنا التاريخ أي تطهير أو حفر بين هذين التاريخين. وبذا يكون إنجاز هذا القسم قد تم بمباشرة شخص وفي تاريخ ظل كلاهما مجهولا. وذكر الشريف الإدريسي المتوفى سنة 548ه (1153م) في كتابه «نزهة المشتاق في اختراق الآفاق» أيضا هذه المرحلة، ولكن إجمالا مع التي بعدها، والظاهر أنهما من ناحية أخرى ظلتا تؤديان وظيفتهما معا كما سيذكر بعد.

ثالثا:

المرحلة من الضهرية إلى كفر الحمايدة:

إن أول مؤرخ تكلم عنها هو الشريف الإدريسي المتوفى سنة 548ه (1153م)، وعلى هذا يكون تم إنجازها بين هذا التاريخ وتاريخ وفاة ابن حوقل قبيل سنة 350ه (961م)، ويوجد في هذه الفترة بالتدقيق الحفر أو التطهير الذي باشره الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله في سنة 404ه (1013م)، ومن رأينا أن هذا الخليفة هو الذي لا بد أن يكون قد أنجز هذا القسم، وهو من ناحية أخرى لم ينشئ إلا جزءا منه إنشاء جديدا كما يتضح ذلك مما يأتي:

إن مرحلة منية ببيج أو الضهرية لغاية محلة نصر ومسروق تشغل موضع فرع فرنوى بلهيب (العطف) الذي ذكره ابن حوقل، والذي لا بد أن يكون قد توارى بعد أن مات هذا المؤرخ؛ لأنه لم يعد يتكلم عنه أحد بعده. ومن هنا نستنبط أن ما حدث في الوقت الذي أراد فيه الخليفة الفاطمي أن ينجز مشروعه هو ما يأتي:

أن الجزء السفلي من فرع فرنوى الواقع تحت محلة نصر ومسروق لغاية بلهيب (العطف) كان قد اختفى أو كاد، وعلى ذلك اضطر لدى تطهيره الترعة أن يحفر فرعا جديدا مبتدئا من محلة نصر ومسروق ومنتهيا عند ترعة شابور بين دنشال ودمنهور، ولعل هذا الفرع يكون الجزء السفلي من ترعة الضاهر الحالية. والغرض من هذه العملية فتح باب جديد لتغذية ترعة الإسكندرية، وهذه الحالة هي التي دعت الإدريسي لأن يقول: إن الترعة الموصلة للإسكندرية تسمى ترعة شابور، وإن مدخلها كان في النهر تحت أبيج.

تاريخ خليج الإسكندرية القديم وترعة المحمودية · الصفحة ٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ خليج الإسكندرية القديم وترعة المحموديةص ٥