وما ورد عن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ قال له حين بعثه إلى اليمن: "كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضى بكتاب الله. قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله ﷺ. قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله - ﷺ - ولا في كتاب الله؟.
قال: أجتهد رأيي ولا آلو، فضرب رسول الله ﷺ وقال: "الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله" ١.
وأما الصفة والسيرة: فقد روى من صفات رسول الله ﷺ وشمائله الكثير، وألف الترمذي كتابا في الشمائل.
وقد اعتنت الأمة الإسلامية بالسنة عناية فائقة، فحفظوها وكتبوها ورواها كل عن الآخر، حتى جاء بعضها متواترا باللفظ والمعنى، أو بالمعنى فقط متصلا ذلك برسول الله ﷺ، وهذا من خصائص أمتنا نحن المسلمين.
قال ابن حزم: نقل الثقة عن الثقة يبلغ به النبي ﷺ مع الاتصال خص به المسلمون دون سائر الملل.
حجية السنة:
اتفق المسلمون على أن ما صدر عن رسول الله ﷺ من قول أو فعل أو تقرير في شأن من شئون التشريع، أو شئون الرئاسة والقضاء، ونقل إلينا بسند صحيح، يكون حجة على المسلمين، ومصدرا تشريعيا يستنبط منه المجتهدون الأحكام الشرعية لأفعال المكلفين. فالسنة النبوية هي الأصل الثاني من أصول الأدلة الشرعية، ومنزلتها تلى منزلة القرآن، ويجب إتباعها كما يجب إتباع القرآن.
١ رواه أبو داوود.